تتخذ أستراليا موقفًا مغايرًا للولايات المتحدة من خلال تأييدها لمقترح عالمي يهدف إلى فرض قيود على إنتاج البلاستيك، وهو ما يعد مؤشرًا آخر على وجود اختلافات في الرؤى بين البلدين. يأتي هذا الموقف في ظل الجولة الأخيرة من المفاوضات الخاصة بالمعاهدة العالمية للبلاستيك، التي انطلقت في جنيف بسويسرا مؤخرًا.

وتعبر المفاوضات عن القلق الدولي المتزايد بشأن كميات البلاستيك الهائلة التي تتسرب إلى المحيطات والبيئة، بل وتصل إلى داخل أجسام البشر. وتؤكد أستراليا، إلى جانب ما يقرب من 100 دولة أخرى، على ضرورة وضع قواعد ملزمة للحد من إنتاج البلاستيك. على النقيض، تعارض الولايات المتحدة هذه المقاربة، وتفضل التركيز على حلول “المصب” مثل تحسين إعادة التدوير وإدارة النفايات، كما ورد في مذكرة أرسلتها إلى حوالي 100 دولة.

تفاصيل الموقف الأسترالي

أكد وزير البيئة الأسترالي، موراي وات، أن أستراليا تلقت المذكرة الأمريكية، ولكنه أوضح أن موقف أستراليا والدول الأخرى المؤيدة للقيود على الإنتاج ليس مفاجئًا. وقال: “ليس من المستغرب أن تعارض الدول المنتجة الرئيسية للبلاستيك مستوى الطموح الذي ترغب فيه أستراليا والكثير من الدول الأخرى”. وأضاف أن المعاهدة تسعى لوضع قواعد ملزمة لتصميم المنتجات البلاستيكية بشكل آمن وقابل لإعادة التدوير، حتى لا تتحول إلى نفايات تضر بالبيئة.

تأثيرات البلاستيك على البيئة وصحة الإنسان

يُقدر أن ما بين 19 إلى 23 مليون طن متري من النفايات البلاستيكية تتسرب إلى الأنظمة المائية كل عام، ومن المتوقع أن تزداد هذه الأرقام بشكل كبير. يحتوي البلاستيك على آلاف المواد الكيميائية، والكثير منها سام ومسبب للسرطان أو مختل للهرمونات. ونظرًا لكون البلاستيك غير قابل للتحلل، فإنه يتفتت إلى جزيئات أصغر تُعرف باسم اللدائن الدقيقة (microplastics)، والتي يتم العثور عليها بشكل متزايد داخل جسم الإنسان، وما زالت آثارها الصحية طويلة المدى قيد الدراسة.

الخلاف بين المقاربتين

تعتبر الولايات المتحدة منتجًا رئيسيًا للبتروكيماويات المستخدمة في صناعة البلاستيك، ولذلك فإن أي قواعد ملزمة للإنتاج قد تؤثر عليها بشدة. وبدلًا من تغيير الإنتاج، تفضل الولايات المتحدة الحلول اللاحقة مثل تحسين إعادة التدوير وإدارة النفايات.

من جانبه، أعرب الوزير الأسترالي عن خيبة أمله إزاء معارضة بعض الدول لهذه الإجراءات. وشدد على أن أستراليا ستواصل الضغط من أجل التوصل إلى معاهدة قوية، بالتعاون مع غالبية دول العالم التي ترى الحاجة الملحة للحد من الأضرار البيئية المتزايدة التي يسببها البلاستيك.