أوجه التحية إلى شهداء الجيش اللبناني «حامي الوطن»
مستعد لتسليم نفسي إلى قضاء عادل ونزيه
حملنا السلاح عندما بدأنا نتعرض لتهديدات واستفزازات وإطلاق نار علينا من سرايا «حزب الله»
حملت إطلالة الفنان المعتزل الملاحَق من القضاء اللبناني فضل شاكر عبر شاشة تلفزيون «ام تي في» مجموعة رسائل بدت في سياق سعيه المستمرّ لطيّ ملفه.
وقد حسمتْ مقابلة الـ 13 دقيقة مع شاكر، التي أجراها مراسل محطة mtv حسين خريس، مكان وجود الفنان المتواري، وهو مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا الذي انتقل اليه في أعقاب اندلاع معركة عبرا، كما كرّست ما أعلنه الأسير خلال إحدى جلسات محاكمته في يناير الماضي من أن خلافاً كان حصل بينه وبين فضل قبل هذه المعركة التي «لم أشارك فيها ولا علاقة لي بها إطلاقاً» كما جزم شاكر في إطلالته التلفزيونية.
على أن الرسالة الأهمّ كانت مزدوجة، الاولى بتأكيد استعداده لتسليم نفسه و»لكن لقضاء عادل نزيه»، موجهاً تحية الى الفنانين الذين تضامنوا معه، من دون ان يحدد اي موقف من امكان عودته الى مجال الغناء. علماً ان الأيام الأخيرة كانت شهدت محطتين بارزتين على هذا الصعيد: الاولى مفاجأة الفنانة شيرين عبد الوهاب الجمهور في مهرجان «هلا فبراير» ناقلة اليه تحية من شاكر و»أتمنى من كل قلبي انه احنا ندعمه عشان يرجع يغني تاني على أرضكم»، والثانية من الفنان اللبناني فارس كرم الذي قال ضمن نشاطات مهرجان «سوق واقف» أنّ «الساحة الفنية تفتقد إلى صوت فضل شاكر مع التمنّي له أن يعود إلى الساحة الفنية».
شاكر، الذي يستعدّ لإطلاق كتابه الذي يتناول فيه كل ما جرى معه منذ ان التزم دينياً، استهل مقابلته مع mtv بالقول: «جلّ ما فعلته أنني التزمتُ بديني، ولا أعرف اذا كان ممنوعاً على المرء في هذا البلد ان يلتزم بدينه، ولم أفعل شيئاً وهم مَن فعلوا بي كل ما سمعتموه. فجأة وجدتُ نفسي مجرماً وقاتلاً وإرهابياً فقط لأنني التزمتُ بديني».
وحين سئل: لماذا كنت مع الشيخ أحمد الأسير؟ أجاب: «علاقتي بالشيخ أحمد كانت علاقة طيبة مثل علاقة اي شخص مع شيخ، كنت أصلي في مسجده وليس أكثر».
ولماذا حمل السلاح وهدد رئيس بلدية حارة صيدا بالقتل؟ قال: «سرايا المقاومة قتلوا شيخين من جماعة الشيخ أحمد الأسير وتعاطفتُ معه ووقفتُ معه. وعند تشييع الشهيدين كان معي المرافقون وعددهم 20 وكانوا يحملون سلاحاً مرخَّصاً من مخابرات الجيش ولم نطلق اي رصاصة في هذا اليوم، وبعدها طُلب الجميع بموجب برقيات منقولة «، مضيفاً: «وصلنا الى مرحلة حمل السلاح عندما بدأنا نتعرض لتهديدات واستفزازات وإطلاق نار علينا من سرايا الحزب (حزب الله)، وكل لبناني يعرف ممارسات هذه السرايا وكيف يعتدي عناصرها على الناس من دون ان يحاسبهم احد. يقتلوننا ويعتدون علينا، وممنوع علينا ان نحكي حتى، ولا يوجد من يحاسب ولم يكن هناك قضاء في حينه، بل حزب يسيطر علينا ويهيمن على البلد».
وقيل له: استفززتَ الطائفة الشيعية، ما رسالتك لقادة هذه الطائفة (حركة أمل) و(حزب الله)؟ فأجاب: «كان يوم ثلاثاء على ما أظن، ووقعتْ معركة بين سرايا الحزب وجماعة الشيخ الأسير في عبرا، وبعدما هدأت المعركة حضر ناس من طرابلس وسلّموا علينا وطلبوا ان يتصوّروا معنا، وفي هذا الوقت قيل لي ان شخصين سقطا من سرايا الحزب فقلتُ إنهما (فطيستان). وهذا كلام كان يقال أينما كان عن الذين يسقطون منا، وهم يقولون كلاماً أكبر من ذلك بكثير، كلام مذهبي وطائفي وتجريح بنا وبديننا وعلمائنا ومشايخنا».
وسئل: «ظهرتَ في فترة من الفترات في صور وكنت ترفع السلاح، متى كان ذلك؟» فردّ: «في تلك الفترة، اي عندما كانت تقع مشاكل بيننا وبين سرايا الحزب، كنت أحمل سلاحاً وتُلتقط لي صور وأنا أحمله، لكنني لا أعرف كيف أُطلِق النار ولم أخضع لأي دورات عسكرية. السلاح الذي كان معنا مرخَّص من وزارة الدفاع على انه لموكب مرافقة مؤلف من 20 مسلحاً كانوا يحرسون منزلي عندما بدأتُ أتعرض لاستفزازات من الناس الذين ذكرتهم سابقاً، اي بعض عناصر الحزب وبعض عناصر(أمل)، وسرايا المقاومة، وهؤلاء هجموا على منزلي بالسلاح وحرقوه وسرقوه».
وأكد «لسنا إرهابيين، وكل ما فعلناه هو إلقاء الضوء على الظلم الذي يُمارس بحقنا. كنا نقول تحدّثوا الى جمهوركم والناس الذين يؤيدونكم، وخفِّفوا الظلم عنا، وأوقِفوا الاعتداء علينا. نحن لم نحمل السلاح لنقاتلكم أصلاً ولكن أنتم من تهاجموننا. وحتى الناس الذين يظلموننا لا نية لديّ لـ فوت فيهم، (أصطدم بهم)، فأنا لست أولاً قدّهم».
وعن مكان تواجده في معركة عبرا في ظل تقارير أمنية تؤكد أنه ظهر في صور وهو يحمل السلاح وأنه شارك في هذه المعركة؟ اوضح انه «بعد معركة الثلاثاء بين سرايا حزب الله وجماعة الشيخ أحمد، صرتُ أنام في المكتب وليس في الشقة لأنها مهدَّدة ومكشوفة على الشقة التي يتمركز فيها الحزب. ويوم معركة عبرا استيقظتُ مصدوماً على صوت قذائف، ولم أكن أعلم ماذا يحصل ومع مَن هي المشكلة. ولم أتمكن من التحرك من مكاني في ظلّ القصف، وبعدما هدأ القصف، خرجتُ مع الشباب المرافقين وتوجهتُ الى منطقة شرحبيل وبقيت هناك نحو ساعتين، ولم أكن أعلم الى أين سأذهب، وبعدها دخلتُ الى المخيم (عين الحلوة)».
أضاف:»قبل أن أخرج، كل القريبين مني ومن الشيخ كانوا يعلمون أنني على خلاف معه، وأننا لا نتحدث مع بعضنا البعض. وفي هذه الفترة كان الشيخ أحمد طلب مني ان أخرج من المنطقة مع الشباب الذين معي، الا أنني لم أكن قادراً على ترْكهم لأنهم مطلوبون من مخابرات الجيش بموجب برقيات منقولة بتهمة حمل السلاح وتأليف عصابة مسلحة للنيل من هيبة الدولة، فكيف كنت سأتركهم وأسافر؟ في حينها كان هناك خلاف قوي مع الشيخ الأسير وحصل تنسيق مع بعض ضباط مخابرات الجيش اللبناني، ولن أذكر أسماءهم، وحصل اتفاق على أن يتم إنهاء ملف هؤلاء الشباب مقابل تسليم السلاح على أن يبقى معي السلاح الفردي، وقد وافقتُ على ذلك ووضعتُ الشيخ الأسير في صورة الاتفاق وقال لي: تمام، سلّم السلاح واترك المنطقة واخرج مع الشباب. وفي تلك الفترة تسارعت الأمور، وأنا هنا لم أكن أتحدث مع الشيخ أحمد، ووقعتْ المعركة، وعندما استيقظتُ على وقع صوت القذائف، وبعدما تمكّنت من مغادرة المكتب (قبل التوجه الى شرحبيل) وجدتُ الشيخ أحمد وكان يجلس في الملجأ ولم يحصل حديث معه، وجلّ ما قلته له: أنا سأغادر مع الشباب، فأجابني: لا نعرف ماذا سنفعل، فقلت له: يجب ان تغادر، فبادرني: هناك قتلى وجرحى ونساء وأطفال، ماذا سأفعل؟ أجبته: لا خيار أمامك إلا ان تغادر فهل تبقى وتموت؟ فقال: سأبقى في المسجد حتى يقوموا بتصفيتي».

وسئل شاكر: ماذا تقول لشهداء الجيش الذين قُتلوا في عبرا وماذا تقول لعائلاتهم وأهالي الجرحى من العسكريين؟ فأجاب: «أقول لهم، رحم الله شهداء الجيش وشهداءنا أيضاً، لأن هناك طرفاً ثالثاً افترى على الاثنين. وانا لا علاقة لي بمعركة عبرا، وكنت نائماً ولم أشارك فيها أبداً لا بالسلاح ولا بالتحريض ضد الجيش. وأقول هذا كي يفهم الجميع وكي لا يقال لاحقاً: لكنك حرّضتَ على الجيش. لم أحمل يوماً سلاحاً ضد الجيش ولا حرّضتُ عليه ولا أطلقتُ النار عليه ولا قتلتُ أياً من أفراده، ولا نية لديّ لإطلاق النار عليه، لا الآن ولا لاحقاً. وقائد الجيش يعرف وغالبية ضباط الجيش يعرفون كم كانت علاقتي بالمؤسسة العسكرية طيبة. وسبق أن أقمت العديد من الحفلات بمناسبة عيد الجيش وقدمتُّها للجيش، ولا اقول ذلك لتبييض صفحتي، أنا لا يمكن ان أطلق النار على الجيش، مستحيل. مشكلتي كانت مع الذين يظلموننا. الجيش اللبناني جيشنا وحامي بلدنا».

ولمَن ستسلّم نفسك، وماذا حصل في آخر المفاوضات المتعلقة بتسوية وضعك القضائي؟ قال: «الآن أسلم نفسي وليس غداً، ولكن لمَن؟ رأيتُ نموذجاً عن مجرم كبير أطلقوه هو (الوزير السابق) ميشال سماحة الذي والله أعلم أي تفجيرات قبلها يقف وراءها. هم يحاسبونه على متفجرات ضبطوها معه ولكن ماذا فجّر قبلها؟ وتالياً كيف تريد أن أسلّم نفسي في ظل هكذا قضاء؟. حالياً لا توجد أي دعوى بحقي، ولا يوجد شيء عليّ، وهناك شخص من سرايا الحزب رفع عليّ دعوى في صيدا، وأنا لم أطلق النار على منزله ولا أصدرتُ أمراً بذلك».و أضاف: «بالنسبة لوضعي القضائي لا يوجد عليّ شيء، ويفترض بالقضاء اللبناني ان يبرّئني، وإذا أردتُ أن أسلّم نفسي، فسأسلّم نفسي للقضاء العادل فقط لا غير، وعندما يصبح هناك قضاء عادل أنا جاهز لأسلّم نفسي».

وماذا تقول لمن يحبونك وللفنانين الذين تضامنوا معك؟ أجاب: «بعض الفنانين وقفوا معي وقفة رجال وهم يتضامنون معي، ومهما شكرتهم فلن أستطيع ان أوفيهم حقهم، وأنا بريء ولم أقتل أحداً. أنا أعلم أنني لم أرتكب شيئاً وأريد أن أسلّم نفسي، ولكن لمَن؟ عندنا قضاة يخافون الله وعادلون ولكن ليفكّوا القيد عن القضاء وليتركوهم يحكموا بالعدل».