شهدت مدينة صور جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً خطيراً بعد غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. ويُعد الهجوم من أعنف الضربات التي تعرضت لها المدينة منذ اندلاع المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في مارس الماضي.
وجاءت الغارة بالتزامن مع إصدار الجيش الإسرائيلي تحذيراً غير مسبوق يدعو سكان مدينة صور بالكامل إلى الإخلاء الفوري، بما في ذلك الأحياء الشمالية الغربية ذات الغالبية المسيحية، والتي كانت حتى وقت قريب بمنأى عن القصف المكثف الذي طال مناطق أخرى في الجنوب اللبناني.
وخلال الأيام الماضية، تحولت تلك الأحياء إلى ملاذ للعديد من العائلات التي فرت من المناطق الأكثر تضرراً. إلا أن التحذيرات الأخيرة دفعت آلاف السكان إلى مغادرة المدينة وسط مشاهد ازدحام خانقة على الطرق الساحلية، حيث اصطفت السيارات المحملة بالأمتعة والمستلزمات المنزلية لمسافات طويلة، بينما عملت فرق الدفاع المدني على نقل كبار السن والمرضى إلى مراكز إيواء مؤقتة.
وأعربت منظمة أطباء بلا حدود عن قلقها الشديد من عمليات النزوح الواسعة التي وصفتها بأنها تتم في ظروف غير آمنة وفوضوية، مشيرة إلى أن التحذيرات المسبقة لا تضمن سلامة المدنيين بل قد تعرضهم لمخاطر إضافية أثناء التنقل. كما أعلنت المنظمة تعليق بعض أنشطتها الطبية في مستشفيات ومراكز صحية قريبة نتيجة التطورات الأمنية.
في المقابل، حذّر عدد من رجال الدين المسيحيين في المدينة من أن استهداف الأحياء التاريخية سيؤدي إلى تداعيات إنسانية وثقافية خطيرة. وأكدوا أن المدينة القديمة لا تمثل مجرد منطقة سكنية، بل تعد جزءاً أساسياً من الهوية التاريخية والاجتماعية لصور، حيث يعيش آلاف المدنيين من عائلات وأطفال وكبار سن.
وعلى الصعيد الإقليمي، يأتي هذا التصعيد رغم إعلان إسرائيل وإيران وقف الهجمات المباشرة بينهما مؤخراً عقب جهود دبلوماسية دولية. إلا أن التوتر لا يزال قائماً مع استمرار المواجهات المرتبطة بحزب الله في لبنان، ما يثير مخاوف من اتساع دائرة الصراع في المنطقة.
وفي الوقت ذاته، تتواصل المساعي الدولية لإحياء المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة. غير أن الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية لا تزال تمثل عقبة رئيسية أمام أي تسوية نهائية.
ومع استمرار التصعيد العسكري والنزوح الجماعي، تتزايد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب لبنان، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي تطورات قد تحدد مستقبل الاستقرار في المنطقة خلال الأيام القادمة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

