حذّرت القنصل العام الأسترالية في نيويورك، هيذر ريداوت، من أن أستراليا قد تفوّت فرصة اقتصادية استثنائية إذا لم تتعامل بمرونة أكبر مع ملف الهجرة الماهرة، مؤكدة أن نقص العمالة المتخصصة يهدد تنفيذ مشروعات حيوية في قطاعات الإسكان والطاقة والدفاع.
وأوضحت ريداوت، التي تستعد للعودة إلى أستراليا العام المقبل بعد أربع سنوات من العمل الدبلوماسي في الولايات المتحدة، أن البلاد تمتلك إمكانات اقتصادية وموارد طبيعية هائلة، لكنها تحتاج إلى سياسات عملية تضمن توفير الكفاءات اللازمة للاستفادة من هذه الفرص.
وترى ريداوت، التي سبق أن ترأست صندوق التقاعد الأسترالي AustralianSuper، أن الاعتماد على العمالة المحلية وحدها لن يكون كافياً لتلبية احتياجات المشروعات الكبرى، مشيرة إلى أن برامج الهجرة القائمة على المهارات ساهمت تاريخياً في دعم الاقتصاد الأسترالي وتعزيز قدرته التنافسية.
وأكدت أن الجدل السياسي المتواصل بشأن الهجرة ينبغي ألا يحجب أهمية استقطاب أصحاب الخبرات، خصوصاً مع تزايد الطلب على العمالة في مشروعات البنية التحتية والطاقة المتجددة والصناعات الدفاعية.
وفي حديثها لصحيفة Australian Financial Review، أشارت ريداوت إلى أن أستراليا تتمتع بمزايا مهمة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا الحيوية والبنية التحتية الرقمية، ما يمنحها فرصة لتوسيع حضورها الاقتصادي عالمياً إذا أحسنت استثمار مواردها.
وتطرقت أيضاً إلى العلاقات الاقتصادية بين أستراليا والولايات المتحدة، مؤكدة أن التعاون الاستثماري بين البلدين يشهد نمواً ملحوظاً، إلى جانب الشراكة الأمنية القائمة منذ عقود.
وبحسب الأرقام التي عرضتها، بلغت الاستثمارات الأسترالية في الولايات المتحدة نحو 1.6 تريليون دولار، مقابل استثمارات أمريكية في أستراليا تقدر بنحو 1.4 تريليون دولار.
وأشارت إلى أن صناديق التقاعد الأسترالية أصبحت عنصراً مؤثراً في هذه العلاقة، خاصة مع التوقعات بوصول مدخرات التقاعد إلى أكثر من 12 تريليون دولار بحلول عام 2045.
ورغم أهمية التوسع الاستثماري الخارجي، شددت ريداوت على ضرورة أن تظل مصالح أعضاء صناديق التقاعد في مقدمة أولوياتها، باعتبار أن إدارة هذه الأموال يجب أن تحقق العائد المناسب لأصحابها.
كما لفتت إلى أن التحولات الاقتصادية المتسارعة في الولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب تفتح مجالات جديدة للتعاون، خصوصاً في قطاعات الغذاء والطاقة والتكنولوجيا والاستثمار.
واختتمت ريداوت تصريحاتها بالتأكيد على أن مستقبل أستراليا الاقتصادي يرتبط بقدرتها على تحويل إمكاناتها إلى مشروعات حقيقية، بدلاً من الانشغال المستمر بالمخاوف السياسية، معتبرة أن توفير العمالة الماهرة وجذب الاستثمارات يمثلان عاملين أساسيين للاستفادة من الفرص المتاحة.
ومن المقرر أن تتولى سيوبهان ماكينا، الرئيسة الحالية لمجلس إدارة البريد الأسترالي، منصب القنصل العام في نيويورك خلفاً لريداوت مطلع العام المقبل.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

