تواجه أستراليا تحديات متزايدة في جذب الاستثمارات الأجنبية، بعدما كشف تقرير حديث صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) عن استمرارها ضمن الدول الأكثر تشدداً في فرض القيود على المستثمرين الأجانب، للعام الخامس على التوالي.

ووفقاً للتقرير، احتلت أستراليا المرتبة السادسة عشرة بين 106 دول من حيث شدة القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي، لتصبح الأكثر تقييداً بين الاقتصادات المتقدمة. كما كانت الدولة المتقدمة الوحيدة التي سجلت تراجعاً في مؤشر الانفتاح الاستثماري خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

قواعد حكومية تثير الجدل

أشار التقرير إلى أن الإجراءات الجديدة التي أقرتها حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي بشأن المشتريات الحكومية ساهمت في زيادة القيود، بعدما منحت الشركات الأسترالية أولوية في الحصول على العقود الحكومية التي تقل قيمتها عن 125 ألف دولار، أو 7.5 مليون دولار بالنسبة لأعمال البناء.

وتهدف هذه السياسة إلى دعم الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة وتعزيز مشاركتها في المشروعات الممولة من أموال دافعي الضرائب، لكنها أثارت مخاوف بشأن تأثيرها على المنافسة وفرص الشركات الأجنبية.

كما سلط التقرير الضوء على القيود المتعلقة بملكية الأراضي، وحدود الملكية الأجنبية في بعض القطاعات، ومتطلبات المحتوى المحلي، بالإضافة إلى إجراءات الفحص التي يشرف عليها مجلس مراجعة الاستثمار الأجنبي.

قطاع الأعمال يطالب بإصلاحات عاجلة

دعا مجلس الأعمال الأسترالي الحكومة إلى تسريع مراجعة القوانين المنظمة للاستثمار الأجنبي، وإلغاء الإجراءات الإدارية المتكررة التي تزيد الأعباء على المستثمرين.

وأكد الرئيس التنفيذي للمجلس، بران بلاك، أن حماية المصالح الوطنية تظل أولوية، لكن المستثمرين منخفضي المخاطر لا ينبغي أن يواجهوا مراجعات متكررة أو يُطلب منهم تقديم المعلومات نفسها إلى جهات حكومية مختلفة.

وطالب المجلس بتبسيط الإجراءات الضريبية والتنظيمية وتقليل متطلبات التقارير والتدقيق، بدلاً من انتظار انتهاء المراجعة الحكومية المقررة في منتصف عام 2027.

الحكومة تدافع عن سياستها الاستثمارية

في المقابل، تؤكد الحكومة الأسترالية أنها تعمل على تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمارات الأجنبية وحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية.

وأوضح وزير الخزانة جيم تشالمرز أن الحكومة تسعى إلى تسريع الموافقات على الاستثمارات منخفضة المخاطر، مع تشديد الرقابة على المشروعات التي قد تؤثر في الأمن القومي أو البنية التحتية الحساسة.

وبحسب بيانات وزارة الخزانة، جرى الانتهاء من دراسة 44% من طلبات الاستثمار الأجنبي خلال 30 يوماً في السنة المالية 2025-2026، مقارنة بنسبة 33% في 2022-2023، رغم أن النتيجة لا تزال أقل من الهدف الحكومي البالغ 50%.

وأشار تشالمرز إلى الموافقة على استثمارات أجنبية إضافية بقيمة 87 مليار دولار خلال الربع الأخير، ليصل إجمالي الاستثمارات المعتمدة خلال العام إلى 278 مليار دولار.

بين حماية الاقتصاد وجذب رؤوس الأموال

يرى خبراء أن تشديد الرقابة على الاستثمارات الأجنبية أصبح ضرورياً في ظل التوترات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، خصوصاً في قطاعات المعادن الحيوية والتكنولوجيا والبنية التحتية.

ومع ذلك، يحذر آخرون من أن الإفراط في الإجراءات التنظيمية قد يدفع بعض المستثمرين إلى البحث عن أسواق أكثر مرونة.

ورغم هذه التحديات، استقطبت أستراليا خلال عام 2025 تدفقات استثمار أجنبي مباشر تعادل 2.1% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهي نسبة تقارب ضعف متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتبقى القضية الأساسية أمام الحكومة الأسترالية هي كيفية الحفاظ على ثقة المستثمرين الدوليين، مع ضمان ألا تتحول الإجراءات المصممة لحماية الاقتصاد إلى عقبات تحد من نموه وفرصه المستقبلية.