تسعى الحكومة الأسترالية إلى تعزيز أمن الطاقة والحد من الضغوط التي تواجه الأسر والمصانع، من خلال مشروع قانون جديد يهدف إلى تخصيص جزء من إنتاج الغاز الطبيعي للسوق المحلية، بدلاً من توجيه معظمه إلى التصدير. لكن هذه الخطوة أثارت جدلاً واسعاً بين الحكومة وشركات الطاقة بشأن تأثيرها المحتمل على الاستثمارات والأسعار خلال السنوات المقبلة.
وينص المشروع على إلزام مصدّري الغاز الطبيعي المسال بتوفير كميات للسوق الأسترالية تعادل 20% من صادراتهم، مع مراعاة التوقعات المستقبلية للاستهلاك المحلي. وتهدف الحكومة من هذا الإجراء إلى ضمان توفر إمدادات كافية للمنازل والمصانع والصناعات الثقيلة، دون الإضرار بمكانة أستراليا باعتبارها واحدة من أبرز الدول المصدّرة للغاز في العالم.
الغاز الأسترالي في خدمة المستهلك المحلي
أكد وزير التغير المناخي والطاقة، كريس بوين، أن الأستراليين يجب أن يستفيدوا بصورة أكبر من الموارد الطبيعية التي تمتلكها بلادهم، مشيراً إلى أن تصدير كميات ضخمة من الغاز في الوقت الذي تواجه فيه الأسر والشركات ارتفاعاً في تكاليف الطاقة يمثل مشكلة تحتاج إلى حلول طويلة الأجل.
وأوضح أن التشريع الجديد يهدف إلى تحقيق استقرار الإمدادات وتعزيز أمن الطاقة، إلى جانب دعم التحول التدريجي نحو مصادر الطاقة المتجددة.
من جانبها، شددت وزيرة الموارد، مادلين كينغ، على أن النظام المقترح سيحترم العقود القائمة مع المشترين الدوليين، بما يحافظ على ثقة الشركاء التجاريين واستمرار العلاقات الاقتصادية.
كما اعتبر وزير الصناعة والابتكار، تيم آيرز، أن توفير الغاز بأسعار مناسبة يمثل ضرورة لحماية الصناعات الأسترالية والوظائف المرتبطة بها، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد بصورة كبيرة على الطاقة.
شركات الطاقة تحذر من تداعيات التشريع
في المقابل، أعربت منظمة منتجي الطاقة الأستراليين عن مخاوفها من أن تؤدي بعض بنود المشروع إلى نتائج عكسية، خاصة فيما يتعلق بتشجيع الشركات على الاستثمار في مشروعات الغاز الجديدة.
وقالت الرئيسة التنفيذية للمنظمة، سامانثا ماكولوتش، إن فرض التزامات بيع غير تجارية قد يدفع بعض المنتجين إلى بيع الغاز بأسعار لا تغطي تكاليف الإنتاج، وهو ما قد يؤثر سلباً على جدوى الاستثمارات المستقبلية.
وحذرت من أن زيادة المعروض بصورة مصطنعة في سوق الساحل الشرقي قد تضعف المنافسة وتؤثر على المنتجين الأصغر حجماً، وربما تتسبب في ارتفاع الأسعار على المدى الطويل بدلاً من خفضها.
وأشارت المنظمة إلى تقديرات حكومية تفيد بأن الإجراءات التنظيمية الجديدة قد تضيف تكاليف تصل إلى 75 مليون دولار، فضلاً عن احتمال تراجع الاستثمارات في مشروعات الغاز المستقبلية.
البرلمان أمام قرار اقتصادي مهم
ومع طرح مشروع القانون أمام البرلمان، تتجه الأنظار إلى المناقشات المرتقبة بشأن كيفية تحقيق التوازن بين حماية المستهلكين وتشجيع الاستثمار في قطاع الطاقة.
وتؤكد الحكومة أن تخصيص الغاز للسوق المحلية خطوة ضرورية لضمان استفادة المواطنين والصناعات من ثروات البلاد، بينما ترى الشركات المنتجة أن استقرار الإمدادات على المدى الطويل يتطلب بيئة استثمارية واضحة ومشجعة.
ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح هذه السياسة في تخفيف أعباء الطاقة عن الأستراليين، أم تؤدي القيود الجديدة إلى تقليص الاستثمارات وارتفاع التكاليف مستقبلاً؟

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

