تسعى أستراليا إلى تعزيز مكانتها في التجارة العالمية من خلال توسيع أسواق التصدير وجذب الاستثمارات الأجنبية، في وقت يشهد فيه الاقتصاد الدولي تحديات متزايدة بسبب التوترات التجارية واضطرابات سلاسل الإمداد.
وخلال كلمة أُلقيت أمام المنتدى الوطني لمجموعة الصناعة الأسترالية، أكدت الحكومة أن مستقبل الاقتصاد الأسترالي يعتمد على الانفتاح التجاري وتنويع الشراكات الدولية، بدلاً من اللجوء إلى السياسات الحمائية التي قد تحد من فرص النمو.
فرص جديدة للمصدرين الأستراليين
تواصل الحكومة تنفيذ مبادرة «الوصول إلى أسواق جديدة»، التي تبلغ ميزانيتها 55 مليون دولار أسترالي، بهدف مساعدة الشركات المحلية على دخول الأسواق الخارجية وتعزيز قدرتها التنافسية.
ووفقاً للأرقام التي استعرضها الخطاب، ساعدت المبادرة أكثر من 900 شركة مصدّرة على تحقيق مبيعات تجاوزت 100 مليون دولار خلال أقل من عام.
كما حققت هيئة التجارة والاستثمار الأسترالية «أوستريد» أكثر من 2400 نتيجة تجارية بقيمة إجمالية بلغت 8.8 مليار دولار خلال العام الماضي، شملت قطاعات الزراعة والمنتجات الاستهلاكية والصناعات الدفاعية والطاقة النظيفة.
اتفاق تجاري مهم مع الاتحاد الأوروبي
يمثل الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي إحدى أبرز خطوات أستراليا لتوسيع علاقاتها الاقتصادية، إذ يتيح الوصول إلى سوق تضم نحو 450 مليون مستهلك.
وبحسب الحكومة، سيسمح الاتفاق، عند دخوله حيز التنفيذ، بدخول 97.8% من صادرات السلع الأسترالية إلى الأسواق الأوروبية دون رسوم جمركية.
ومن المتوقع أن تستفيد من هذه التسهيلات قطاعات الزراعة والتصنيع والتكنولوجيا والطاقة المتجددة، إلى جانب الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تبحث عن فرص للتوسع خارج البلاد.
ورغم المعارضة السياسية التي يواجهها الاتفاق، ترى الحكومة أن التراجع عنه قد يحرم الشركات الأسترالية من فرص تجارية واستثمارية مهمة.
الاستثمارات الأجنبية تدعم الوظائف
لا تقتصر أهمية التجارة الدولية على زيادة الصادرات، بل تمتد إلى جذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا والخبرات العالمية.
فقد ساعدت «أوستريد» خلال السنة المالية الماضية في تسهيل 115 مشروعاً استثمارياً بقيمة قياسية بلغت 15.4 مليار دولار، يُتوقع أن تسهم في توفير أو دعم أكثر من 19 ألف وظيفة.
كما ارتفع إجمالي التجارة الأسترالية في الاتجاهين من 1.07 تريليون دولار عام 2022 إلى 1.37 تريليون دولار، بزيادة تجاوزت 300 مليار دولار.
وتبرز منطقة جنوب شرق آسيا والهند ضمن الأسواق التي تسعى أستراليا إلى تعزيز حضورها فيها، مع استمرار الصين باعتبارها أكبر شريك تجاري للبلاد.
مستقبل الاقتصاد الأسترالي
تؤكد الحكومة أن مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية تتطلب زيادة الاستثمارات وتطوير الصناعات المتقدمة وتعزيز الابتكار، وليس الانعزال عن الأسواق الدولية.
وترى أن تنويع الشركاء التجاريين يمنح الشركات الأسترالية قدرة أكبر على مواجهة الأزمات وتقلبات الاقتصاد العالمي.
وفي ظل المنافسة المتزايدة بين الاقتصادات الكبرى، تراهن أستراليا على التجارة الحرة والاستثمار الدولي باعتبارهما عنصرين أساسيين لخلق فرص العمل ودعم الصناعات المحلية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام خلال السنوات المقبلة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

