
ما دعاني لاكتب هذا المقال،
الأوغاريتي السوري المفكر والناقد والشاعر ابن جبلة أدونيس* علي سعيد اسبر، فما تصبّحت فيه و قرأته من تعليقات وانزلاقات مخجلة من أبناء سوريا،
ولم يسلم المفكر والباحث السوري العظيم فراس السواح ولا عالم الآثار والمؤرخ السوري خالد الأسعد لقد بلغنا واحدةً من أكثر درجات الانحدار الإنساني إيلاماً.
ومن هذا المنحدر، تحديداً، يمكننا أن نفهم كيف تنحدر القضايا الكبرى، حتى تلك التي تتصل بالجوائز، البعض غير مدرك ان هناك معايير عالمية تتحكم في مثل هذه الجوائز كمن يتحكم بالسياسات ربما لا دخل لها بالأديب والأدب والشعر بشكل عام…
فقد نالت الكندية آن كارسون جائزة نوبل في الأدب
تقديرا لإنتاجها الأدبي المبتكر بين الشعر والخيال والحوار مع التراث الكلاسيكي …
من يستحق جائزة نوبل في وجداني، ليس بالضرورة من اعتلى المنابر، ولا من أتقن لغة الدبلوماسية، ولا من أحاط اسمه بأضواء الشهرة بل ذلك الإنسان الذي استطاع أن يُبقي قلبه مفتوحاً في زمنٍ أُغلقت فيه القلوب، وأن يسمع أنين أخيه من وراء حُجب الدين والمذهب ، فيرتجف وجدان الوجع، ويمتدّ ضميره لنجدته،
إنه الإنسان الذي لم تسمّم الطائفية ينابيع الرحمة في أعماقه، ولم تستطع الكراهية أن تنتزع من روحه تلك الشعلة الخفيّة من الرحمة.
إننا نعيش أزمة انكماش الروح حين تُختزل في هويّة، وانطفاء البصيرة
أيُّ تصدّعٍ هذا الذي أصاب أرواحنا، حتى صرنا نَزِن البشر بموازين الهويّة،
القادرة على رؤية المأساة بعينين مختلفتين عينٍ تفيض بالدمع لأبناء جماعته، وعينٍ باردةٍ لا ترى في مصاب الآخرين إلآ مناسبةٍ لتصفية الحسابات. لتسقط الجوائز عند انكسار الضمير الإنساني ومستنقع المهاترات
كيف نريد للآخرين الاعتراف بنا ونحن لا نعترف ببعضنا ونهين بعضنا، عار علينا نحن أن نجرّح ببعضنا هكذا
نرى الطائفية البغيضة تتسلل إلى كل زاوية من زوايا حياتنا.
يا أهلَ وطني، أما في الشعرِ متَّسعٌ للحلمِ، للحبِّ، للإبداعِ، للأملِ
فالحرفُ والفن أوسعُ من لونٍ نُصنِّفُهُ والشعرُ أرفعُ من أحقادِنا
وطنٌ تمزّقُهُ الأهواءُ ليس لهُ إلّا الحوارُ سبيلًا نحوَ مُتَّصَلِ
يا موطني، كم أضاعَ الحقدُ وحدتَنا وكم شطرنا الهوى في أضيقِ السُّبُلِ


