بقلم ألان كوهلر

يدرك الجميع الآن أن تنمية الاقتصاد بمجرد زيادة عدد السكان – في حين يشعر الأفراد بتراجع أوضاعهم المعيشية – هي وصفة مؤكدة للتعاسة والسخط الشعبي.

فالنمو الإجمالي مجرد إحصائية، أما تراجع مستوى معيشة الفرد فيترجم إلى أصوات انتخابية. وما هو الحل السياسي؟ تقليل عدد السكان.

يعود ذلك إلى أن المشاركين في مجموعات التركيز والمستجيبين لاستطلاعات الرأي يشتكون مما يرونه بأعينهم – أي الاكتظاظ السكاني – بدلاً من السبب الحقيقي لتدهور أوضاعهم، وهو ضعف الإنتاجية، وهو أمر غير مرئي للعيان.

ونتيجة لذلك، أصبح لدينا الآن ثلاثة أحزاب سياسية رئيسية بدلاً من الحزبين المعتادين.

الحزب الثالث الوافد حديثاً هو حزب “أمة واحدة

وهو حزب مناهض للهجرة يقتنص أصوات الساخطين والمستائين؛ في حين عمد الحزبان الآخران إلى تبني خطاب مناهض للهجرة ودخلا أيضاً حلبة المنافسة القائمة على استغلال مظالم الناس وشكواهم.

ويبدأ عدّاد “عرض الأزياء” السياسي هذا عند رقم 300 ألف، وهو ما يمثل تقريباً المستوى الحالي لصافي الهجرة الخارجية وقد علمنا يوم الخميس أن النمو السكاني خلال العام المنتهي في شهر مارس بلغ 392,700 نسمة، كان المهاجرون يشكلون منهم 292,100 نسمة.

وهذا الرقم يزيد بمقدار 100 ألف نسمة سنوياً عما كان عليه الحال في الفترة ما بين الأزمة المالية العالمية وجائحة كوفيد، ويزيد بمقدار 200 ألف نسمة عما كان عليه في العقود السابقة لتلك الفترة. وتُظهر بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي أن متوسط ​​النمو السكاني على مدى السنوات الأربع الماضية بلغ 400 ألف نسمة سنوياً، أي بمعدل 1100 نسمة يومياً. وقد أدى ذلك إلى ازدحام ملحوظ في المدن وارتفاع بنسبة 23.5 في المائة في متوسط ​​سعر المنازل على المستوى الوطني.

لقد أدى النمو السكاني إلى تحقيق متوسط ​​نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4 في المائة منذ عام 2010، في حين نما نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة فقط، ونما الدخل الحقيقي المتاح للإنفاق بنسبة 0.1 في المائة فقط (بل وسجل معدلات سلبية في كثير من الأحيان)، وذلك وفقاً لبيانات هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC).

ثلاثة مقترحات لتخفيف حدة الاستياء من الهجرة

إليكم المقترحات الثلاثة المتنافسة لكسب أصوات الناخبين المستائين من ملف الهجرة:

  • حزب “أمة واحدة

” جعل صافي الهجرة الخارجية سلبياً لمدة ثلاث سنوات، يليه فرض سقف للهجرة عند 130 ألف مهاجر سنوياً. • الائتلاف (الحزب الحاكم): 170 ألفاً سنوياً، وهو ما يعادل تقريباً عدد المنازل التي يتم بناؤها (بناءً على افتراض أن كل مهاجر يحتاج إلى منزل خاص به).

  • حزب العمال: 245 ألفاً في السنة المالية الحالية و225 ألفاً في عام 2027/2028.

يتفق الجميع على حاجتنا إلى قدر كبير -إن لم يكن أكبر- من الهجرة الماهرة، ويفضل أن يكون المهاجرون ممن يتقنون استخدام أدوات البناء (مثل مسدسات المسامير أو أدوات البناء اليدوية).

وهذا يعني أن الخطط الثلاث تؤثر على المزارعين والجامعات؛ لأن مجال المرونة الوحيد لخفض صافي الهجرة الخارجية يكمن في العمالة غير الماهرة التي تجني الفواكه والخضروات. وهؤلاء العمال ضروريون لأن الأستراليين لا يرغبون في القيام بهذا العمل. كما أن الطلاب الذين يدفعون رسوماً أعلى للتعليم العالي مطلوبون أيضاً، نظراً لأن الحكومات قد قلصت تمويل الجامعات.

لا يمكن اعتبار أي من هذه الخطط “وعداً” بالمعنى الدقيق للكلمة.

يُعد حزب “وان نيشن” الأقرب لذلك، إذ يقدم تعهداً والتزاماً صريحاً. في المقابل، يتبنى الائتلاف هدفاً مرناً مرتبطاً بقطاع الإسكان، بينما حوّل حزب العمال مجرد “توقّع” إلى “هدف” معلن.

وفي بيان إعلامي تزامن مع خطابه في نادي الصحافة الوطني يوم الخميس -وهو خطاب تأجل ستة أسابيع، يُفترض أنه قضاها في التفاوض مع وزيري الزراعة والتعليم حول تأثير التغييرات على الفئات التي يمثلونها- صرح وزير الشؤون الداخلية “توني بيرك” بأن الخطط “صُممت لتحقيق أرقام صافي الهجرة الخارجية المتوقعة في الميزانية، وهي 245 ألفاً في السنة المالية الحالية و225 ألفاً في عام 2027/2028”.

يتعين على وزارة الخزانة وضع توقعات لأعداد المهاجرين ضمن الميزانية كل عام، وعادة ما تكون هذه التوقعات بعيدة جداً عن الواقع؛ لأن هذه هي المرة الأولى التي يولي فيها الوزير المسؤول عن ملف الهجرة أي اهتمام لتلك التوقعات.

هل تملك كندا الحل؟

في غضون ذلك، وقبل يومين من ذلك الحدث، وفي مصادفة محرجة للغاية، أعلنت كندا عن مجموعة مذهلة من السياسات الرامية إلى رفع الإنتاجية.

لقد مر عام منذ أن أعلنت كندا عن خفض بنسبة 23% في معدلات الهجرة المؤقتة -أي الطلاب الدوليين والعمال المؤقتين- لتنخفض النسبة من 6.5% إلى 5% من إجمالي السكان.

أما في أستراليا، فتبلغ نسبة المقيمين المؤقتين حالياً 10.5%؛ لذا فإن خفض هذه النسبة إلى 5% سيتطلب ترحيل 1.5 مليون شخص.

ربما تتطرق الحكومة الأسترالية أيضاً إلى مسألة الإنتاجية بعد عام من الآن. وإذا حدث ذلك، فسيكون من المفيد لها أن تستلهم أفكارها من التجربة الكندية. صحيح أن كندا تستجيب لحالة طارئة تتمثل في انهيار علاقتها مع الولايات المتحدة وفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على صادراتها إلى السوق الأميركية؛ لذا فإن إجراء إصلاحات جذرية ليس أمراً اختيارياً، كما أنه لا يثير استياءً سياسياً.

في المقابل، تواجه أستراليا حالة طارئة من نوع مختلف، تتمثل في حالة من الركود تتسم بضعف النمو وانخفاض الإنتاجية، فضلاً عن ارتفاع معدلات التضخم التي يُرجح أن تدفع نحو المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة بدءاً من الأسبوع المقبل.

وهذا الوضع سيزيد من صعوبة الحياة على أشخاص يعانون أصلاً من ظروف قاسية لدرجة أنهم باتوا مستعدين لتجربة خيارات سياسية مثل بولين هانسون وبارنابي جويس.

وقد استحدثت كندا ما أطلقت عليه اسم “الخصم الضخم للإنتاجية” (حيث صرح المحافظ مارك كارني بأنهم استخدموا مصطلح “فائق” أو “Super”

في العام الماضي بالفعل)

وهو إجراء يوسع نطاق الاستثمارات التي يمكن للشركات شطب تكلفتها بالكامل لأغراض ضريبية في السنة الأولى، لترتفع النسبة من 15% إلى 65%.

وتشمل الاستثمارات المؤهلة لهذا الخصم: كابلات الألياف الضوئية والبنية التحتية لشبكات البيانات، ومرافق التعدين، وخطوط أنابيب النفط والغاز والمعدات الرأسمالية المرتبطة بالإنتاج، والبرمجيات، ومعدات الحاسوب والأصول المتعلقة بالبحث والتطوير، والطائرات والمركبات، وبراءات الاختراع