بدأت عند الحادية عشرة جلسة المناقشة العامة للحكومة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري بالوقوف دقيقة صمت عن روح النائب السابق دوري شمعون.
استهلّت الجلسة بكلمة لرئيس الحكومة نواف سلام قال فيها:”في آذار الماضي داهمت لبنان حرب لم نخترها ولم نُسأل حتى عن رأينا في خوضها وقد فُرضت علينا وقد حذرنا منها لكنكم تعرفون ما حصل ولن أخاطبكم بمنطق التبرير” وصارح جميع اللبنانيين بأن واقعنا صعب وصعب جداً لكن الخروج منه ليس بمستحيل عندما تتضافر الجهود المخلصة لوضع المصلحة الوطنية.
ولفت الى ان كلفة الحرب الأخيرة المباشرة حتى الآن تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار وهذا الرقم لا يشمل الكلفة الاقتصادية التي تصل الى 4 و5 مليارات دولار والكلفة الأكبر هي سقوط أكثر من 4 آلاف شهيد و12 ألف جريح.
وقال:”9 آلاف شهيد وأكثر من 30 ألف جريح وأكثر من مليون نازح وعشرات الآلاف من المنازل المدّمرة هي حصيلة الحربين أمّا الكلفة الاقتصادية فتتجه الى تجاوز 27 مليار دولار” مشيرا الى اننا “لم ولن نستسلم لهذا الواقع بل إننا عازمون على مواجهته ونتحدث هنا اليوم فيما هناك أكثر من 250 ألف لبناني ما زالوا في عداد النازحين”.أضاف سلام:”أعرف وجع العائلات اللبنانية وكم ارتفعت أسعار السلع والحاجات الأساسية وإذا كان الواقع المعيشي الصعب هو نتيحة أزمات متراكمة فالحرب فاقمتها طبعاً ولكننا لن نستسلم لهذا الواقع”.
ولفت الى ان حجم الدمار أكبر بكثير من قدرة الدولة بمواردها الحالية على تحمّله لوحدها لذا فنحن بحاجة لدعم وتمويل من الخارج.
واذ اكد ان الانخراط الدولي في لبنان تراجع وهناك نقصٌ كبيرٌ بالتمويلِ والدعمِ الدوليَين مقارنةً بـ 2024 والحكومة صرفت 52 مليون دولار للعائلات النازحة بسبب الحرب، قال:”أقول ردّاً على من سمح لنفسه بمحاولة استغلال آلام الناس للتشكيك بحضور الدولة إنّ “الدولة كانت حاضرة بقوة وقامت بما عليها ضمن إمكانيّاتها التي تعرفون جميعاً محدوديّتها وذلك في واحدة من أصعب الأزمات التي مرّ بها لبنان”.
أضاف:”لا إعادة إعمار مستدامة من دون تمويل ولا تمويل من دون ثقة ولا ثقة من دون دولة قادرة وهدفنا ليس أن ندير نزوح أهل الجنوب بل أن نعيدهم إلى أرضهم وليس أن نعتاد على مراكز الإيواء بل أن نغلقها وليس أن نبقي أهلنا معتمدين على المساعدات بل أن نعيد إليهم مقومات الحياة والعمل والصمود في بلداتهم وقراهم”.وأكد سلام مجددا ان حكومتنا لن تسترد مشروع قانون “الفجوة المالية” لتفادي أي إضاعة للوقت ونؤكد استعدادنا الكامل للانخراط اللازم في مناقشة أي تعديلات مطروحة على مشروع القانون تحت سقف مجلس النواب كما اننا لن نستعيد النمو والثقة من دون استكمال الاصلاح المالي والمصرفي ونؤكّد على أهمية التوصّل إلى اتفاق مع صندوق النقد فهذا الاتفاق هو رافعة لا غنى عنها لاستعادة الثقة الدولية بلبنان”.
واشار الى انه “لا يمكن أن نواجه أزمة اليوم بالسياسات التي ساهمت في خلق أزمات الأمس فليس المطلوب من الدولة أن تنفق أكثر ولكن أن تنفق أفضل وخيارنا في مشروع موازنة 2027 سيستند إلى الحفاظ على الاستقرار بدلاً من عجز يُحدث تقلبات ويمسّ بالثقة” معتبرا ان معالجة أزمة الكهرباء وبناء معامل جديدة تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات والدولة اليوم لا تستطيع تأمينها وحدها.
وقال:”ان ما نريده هو موازنة مسؤولة ماليا وحامية اجتماعيا وداعمة للنمو ومحفزة للاستثمار” موضحا ان ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً لا يعطي أحداً الحق في استغلال حاجة الناس إلى الكهرباء ولا يبرر مخالفة أصحاب المولدات الخاصة للتسعيرة الرسمية”.
أضاف سلام:”عملنا على تثبيت موقع لبنان في الخريطة الإقليمية ونجحنا في إعادة وصل الاقتصاد اللبناني بالعمق العربي لاسيما مع السعودية وسائر الدول الخليجية وتمكنا من زيادة صادراتنا لدول عربية عدة”.
وشدد على ان لا استقرار مستداما دون بسط سلطة الدولة على أراضيها كاملة وحصر قرار الحرب والسلم بيدها فقط وعملنا على تعزيز أوضاع قواتنا المسلّحة وتحية الى جيشنا الذي يوسّع انتشاره في الجنوب ويواكب عودة الأهالي. واعلن سلام ان المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ليست أمراً سهلاً ولبنان متمسك بسيادته على أراضيه كافة والسيادة تقتضي انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية كما تقتضي بسط سيطرة الدولة بقواها الذاتية والعمل على حصر السلاح بيدها وقال:” مفهوم أن يكون هنالك من لا يوافق على مضمون اتفاق الإطار أما القول إنه يتضمن التزامات جديدة على لبنان فهذا أمر يثير الاستغراب”.
وقال:” لست هاوياً للتفاوض لمجرّد التفاوض لكن مسؤولية الدولة أن تختار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها فالتفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الدبلوماسية” مشيرا الى ان الحكم الجدي على المفاوضات مع إسرائيل لا يكون إلاّ بعد انتهائها.


