بقلم السيناتور الأحراري لولاية نيو ساوث ويلز
دايف شارما
تواجه أستراليا أزمة تتعلق بتجارة التبغ غير المشروعة، وهي أزمة تُقدّر بمليارات الدولارات. لم تعد المسألة مجرد قضية صحة عامة، بل تحولت إلى وباء للجريمة المنظمة يمتد تأثيره إلى شوارع ضواحينا.
عند التجول في مناطق غرب سيدني، أو منطقة “هَنتر” (Hunter)، أو مراكز البلدات الإقليمية في أنحاء نيو ساوث ويلز، لا يمكن تجاهل الأدلة الدامغة على هذه الأزمة؛ فقد أصبحت حوادث إحراق متاجر التبغ، وعمليات الابتزاز العلنية في وضح النهار، وإطلاق النار من سيارات عابرة، أموراً شائعة ومروعة. وفي المناطق التجارية بالضواحي – من باراماتا إلى دوبو – تعمل متاجر لبيع التبغ في “السوق السوداء” بشكل علني، حيث تبيع التبغ السائب غير الخاضع للضريبة (المعروف محلياً بـ “chop-chop” والسجائر الإلكترونية غير الخاضعة للرقابة لأي شخص يملك المال نقداً، بما في ذلك تلاميذ المدارس بزيّهم المدرسي.
تجني العصابات الإجرامية أرباحاً من تجارة التبغ غير المشروعة تتراوح تقديراتها بين 4.1 مليار و6.9 مليار دولار سنوياً. وهذه المبالغ الضخمة لا تتبخر في الهواء، بل تُموّل بشكل مباشر عمليات تهريب المخدرات، والاحتيال، وأعمال العنف، وغسل الأموال.
في ولاية فيكتوريا وحدها، سُجّل ما يقرب من 200 هجوم متعمد بإضرام النار وست جرائم قتل مرتبطة بهذه التجارة؛ حيث تعرضت المتاجر للحرق، والشركات للتهديد، والمجتمعات للترهيب.
يجب أن نكون واضحين بشأن كيفية حدوث ذلك: لقد أدت الزيادات المتهورة في الضرائب إلى خلق فجوة سعرية غير منطقية بين المنتجات القانونية وغير القانونية. فعندما يصل سعر علبة السجائر القانونية (التي تحتوي على 20 سيجارة) إلى 40 دولاراً أو أكثر بسبب الرسوم الحكومية الباهظة، بينما لا يتجاوز سعر العلبة في السوق السوداء 15 دولاراً في المتاجر المحلية، فإن السياسة الحكومية تخلق فعلياً هامش الربح الذي يُثري عصابات الجريمة المنظمة.
إذا أردنا القضاء على هذه العصابات، فيجب علينا تدمير نموذج عملها من خلال ضرب مصدر قوتها: أرباحها.
ولهذا السبب، سيقوم الائتلاف (Coalition) بخفض الرسوم الضريبية على التبغ بنسبة 80 في المائة، مما يؤدي إلى خفض الضريبة على علبة السجائر القياسية (20 سيجارة) من حوالي 30 دولاراً إلى 6 دولارات. ومن خلال تقليص ميزة السعر التي تتمتع بها العصابات غير القانونية بشكل كبير، فإننا نزيل الحافز المالي الذي يدفع المدخنين للشراء من تجار السوق السوداء، ونعيد الزبائن إلى بائعي التجزئة القانونيين الذين يسددون الضرائب.
ولدعم هذا الإجراء، سنستثمر 200 مليون دولار في حملة وطنية مكثفة لإنفاذ القانون. وسيعمل هذا التمويل على تعزيز قدرات أجهزة إنفاذ القانون بشكل فعّال، وتوفير الموارد اللازمة للعمليات الرامية إلى القضاء على شبكات الجريمة المنظمة هذه. سيتم تمويل هذه الخطوة من خلال الإيرادات الإضافية الناتجة عن تحصيل الضرائب الانتقائية على التبغ — والتي تبلغ حوالي 8 مليارات دولار على مدى 4 سنوات — وذلك عبر نقل المبيعات من السوق السوداء وإعادتها إلى الاقتصاد القانوني.
لا يمكن القضاء على الجريمة المنظمة مع الإبقاء على نموذج عملها قائماً؛ بل يجب قطع تدفقاتها المالية، وانتزاع قاعدة عملائها منها، وملاحقة رؤوسها المدبرة وتطبيق القانون الأسترالي عليهم بكل حزم.
وبموجب خطتنا، سنقوم أيضاً بتقنين السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين المخصصة للبالغين، مع إخضاعها لرقابة صارمة وفرض ضرائب عليها. ومن شأن ذلك أن ينقل هذه المنتجات من أيدي زعماء العصابات العنيفة إلى إطار تنظيمي أسترالي محكم، ترافقه عقوبات صارمة على بيعها للقاصرين.
إن الهدف ليس تشجيع التدخين؛ فقد أثبتت سياسة حزب العمال الحالية فشلها على الصعيد الصحي، إذ ارتفع معدل استهلاك التبغ في أستراليا بنحو 30% منذ نهاية عام 2021.
لقد أخفق النهج الذي تتبعه حكومة حزب العمال حالياً في تحقيق أهداف الصحة العامة وسلامة المجتمع على حد سواء.
أما خطة “الائتلاف” (Coalition) فستقضي على العصابات، وتدمر نموذج عملها في السوق السوداء، وتعيد الأمان إلى مجتمعات نيو ساوث ويلز.


