يوم السبت، استفزّني شخص لبناني، كان يشاهد النكبة التي حلّت بنيبال والتبت، عندما سألني:”كيف هرعت أستراليا الى المساعدة وكيف أرسلت موظفين من الخارجية لإعانة المنكوبين، وكيف أعلنوا عن اختفاء أكثر من أربعين أسترالياً في الفيضانات، و”لماذا أستراليا تتصرّف وكأن المأساة على أرضها، ثم أن هؤلاء الذين يقولون عنهم استراليين، لا يشبهون الأستراليين بشيء ولا توحي أشكالهم إلا أنهم صينيون على هنود على آسيويين”؟!.

اضطررت لمقاطعته، حتى لا يسترسل بعصبيته وعنصريته وقلّة إدراكه، وقلت له:” ألا تذكر يا صديقي، حرب تموز سنة 2006 ، والعدوان على لبنان عندما هرعت أستراليا الى مساعدة الأستراليين اللبنانيين وعددهم يومها كان نحو 25 ألفاً، وكيف هبّت ال إجلاء الآلاف منهم عبر السفن والطائرات من عكار الى أقصى الجنوب، وكيف أرسلت طواقم قنصلية وفرق إغاثة، وراحت التلفزيونات والإذاعات الأسترالية تنقل صور الحرب وتدعو لإجلاء الأستراليين هناك.. هؤلاء الأستراليون (هناك) كانوا نحن اللبنانيين الذين حملنا الجنسية الأسترالية وجاءت بلادنا لتساعدنا. من رآنا على الشاشات يومها أدرك أننا لا نشبه الأستراليين بل نحن شرق أوسطيون قحّ ولم يعترض أحد يومها على إجلاء اللبنانيين؟ّ!. اليوم يا صديقي، يعود المشهد الى النيبال مع كارثة طبيعية تفوق الوصف، وتتصرّف أستراليا كما تتصرّف مع مواطنيها في كل مكان.

هل علمت الآن لماذا أنا أسترالي؟!.

للمعلومات يا صديقي، هناك مئتا ألف نيبالي في أستراليا، وهم حسب تقرير استرالي من أكثر الإثنيات عملاً وإنتاجاً، ويوم احتاجت المستشفيات بعد فترة الكوفيد الى ممرضين وممرضات، ويوم احتاجت المطاعم الى عمّال وكذلك المزارع والفنادق والفبارك وسيارات الأجرة ، شكّل النيباليون جزءاً كبيراً من حل مشكلة النقص وإعادة عجلة الحياة الى أستراليا.

تمّ أن المواطنية يا صديقي لا تكون بلون البشرة، وهل دونالد ترامب يشبه باراك أوباما، والإثنان سكنا البيت؟!.

ألم تسمع يا صديقي أن هناك ناجين “يائسين” معزولين عن الغذاء والماء النظيف ينتظرون المساعدات الضرورية منذ أيام،

وأن بعض البلدات التي نجت تحتاج الى الغذاء والماء وغيرها من المساعدات، مع بدء تصلب الطين، مما يزيد الضغط على عمليات البحث عن أكثر من 3000 مفقود، 41 منهم من أستراليا”.

ألم تسمع يا صديقي المثل الذي يقول:” ما تريده لنفسك أردهُ لغيرك”، فلا تدع العنصرية تقوى عليك لأن الإنسانية لا تفرق بين دين وعرْق ولون؟!.