لم يعد العنف في استراليا محصوراً بشغب المراهقين شبه اليومي في شمال كوينزلاند والمقاطعة الشمالية.
ولم تعد الأحداث الأمنية متمثلة بحرب السواطير في شوارع ملبورن.
ولم تعد قضية العنف والاعتداءات الجنسية المرتبطة بالطلاب في نيو ساوث ويلز مجرد حوادث فردية تُطوى صفحاتها بعد انتهاء التحقيقات.
في أغسطس آب 2026، وُجّهت اتهامات إلى ثلاثة طلاب من مراهقين في سيدني على خلفية ادعاء باعتداء جنسي على فتاة تبلغ 14 عامًا في مدرسة سكوتس كولدج. وأكدت الشرطة أن التحقيق مستمر، فيما شددت المدرسة على تعاونها مع السلطات. ولا تزال الاتهامات أمام القضاء، وبالتالي لا يجوز اعتبار المتهمين مذنبين قبل صدور حكم قضائي.
وبعد أيام، ظهرت قضية أخرى أكثر خطورة في جنوب غرب سيدني، إذ وُجّهت اتهامات إلى ثلاثة شبان يبلغون 17 عامًا على خلفية اعتداء جنسي على فتاة في العمر نفسه تقريباً في منطقة ماك آرثر يدرسان في مدرسة سانت غريغوري كوليدج الخاصة قرب كامبلتاون. وتضم القضية طلابًا من مدارس في المنطقة، وقد رفضت المحكمة الإفراج عنهم بكفالة. ومرة أخرى، تبقى الوقائع محل نظر قضائي ولا يجوز استباق المحاكمة.
المقلق أن هذه الوقائع تأتي في وقت تواجه فيه مدارس نيو ساوث ويلز ارتفاعًا في مشكلات السلوك والعنف وآخرها حادثة الطعن بسكين في مدرسة ساوث غرانفيل منذ أيام. وتظهر بيانات وزارة التعليم أن حالات الإيقاف في المدارس خلال 2025 ارتفعت، وكان العنف السبب الأكبر في عدد كبير من حالات الإيقاف، إلى جانب التنمر والمخالفات الخطيرة الأخرى. كما ارتفع عدد حالات الطرد من المدارس بنحو 50 في المئة ليصل إلى 159 حالة.
فالأحداث الأخيرة أعادت إلى الواجهة سؤالًا أكثر إلحاحًا: هل توفر المدارس بيئة آمنة فعلًا للأطفال والمراهقين، وهل تتعامل إداراتها مع الادعاءات بالجدية والسرعة المطلوبتين؟.
لكن آراء أخرى تقول إن المسؤولية لا تقع على المدرسة التي لا تستطيع أن تضع جهاز سكارنر لتفتيش كل تلميذ كما يحصل في المطارات؟.
والحال أن أكبر خطأ يمكن أن تقع فيه أي مؤسسة تعليمية هو أن تصبح المحافظة على سمعتها أهم من حماية الطالب.
فالمدرسة ليست مجرد مكان للتعليم؛ إنها المكان الذي يضع فيه الأهل أبناءهم لساعات طويلة وهم يتوقعون أن يكونوا في أمان. ولذلك يجب أن تكون الأولوية عند ظهور أي ادعاء خطير هي حماية الطالب، وإبلاغ الجهات المختصة، والتحقيق بصورة مستقلة، ومنع أي ضغط على الضحية أو الشهود.
في الختام إن التناوب على اغتصاب الضحية من قبل مراهقين قاصرين خارج إحدى المدارس في سدني يضع استراليا خلف السودان والصومال وغينيا في سلّم الأمان الاجتماعي والتفلّت الأخلاقي.
وبات المشهد في أستراليا : تعاطي المخدرات واحتساء الكحول ثم الإغتصاب كما حصل مع فريق سدني سوانس.
فهل هذه هي أستراليا التي اخترناها ملاذاً آمناً؟!.


