هل اقتربت معركة «علي الطاهر»؟ الحزب يرفض التسليم والضغط الأميركي يتراجع

يتحرك المشهد اللبناني على مسارين متوازيين: مسار تفاوضي يبحث في المناطق التجريبية وآليات التحقق، ومسار ميداني تتزايد حوله المخاوف من احتمال اندلاع معركة في منطقة علي الطاهر.

وبحسب معلومات متداولة في أوساط متابعة للملف، تتمسك إسرائيل بخيار تنفيذ عملية عسكرية في المنطقة، فيما تشير المعطيات إلى أن واشنطن قد تصبح أقل تشدداً في منع تل أبيب من التحرك، ولا سيما مع تعقّد المفاوضات مع إيران وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.

وتقول المصادر إن طرحاً نوقش يقضي بأن يتسلم الجيش اللبناني منطقة علي الطاهر بالكامل من حزب الله، مقابل وقف إطلاق النار بعد ذلك. إلا أن الحزب، وفق هذه المعلومات، يرفض الطرح ويخشى أن يؤدي إخلاء المنطقة إلى تقدم القوات الإسرائيلية نحوها ومحاولة فرض سيطرتها عليها.

في المقابل، تنقل المصادر تهديداً إسرائيلياً بتنفيذ عملية عسكرية محددة للسيطرة على المنطقة إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم بشأنها، مع تحميل حزب الله مسؤولية أي تصعيد قد يلي ذلك.

الحزب يستعد لسيناريو المواجهة

وتشير المعطيات إلى أن حزب الله يتعامل مع احتمال المعركة على أساس عدة سيناريوهات، تشمل المواجهة المباشرة، ونصب الكمائن في محاور التقدم، واستخدام العبوات في الممرات المحتملة للقوات الإسرائيلية، إضافة إلى إسناد المقاتلين في المنطقة من مواقع محيطة بها.

في المقابل، تحذر إسرائيل، بحسب المصادر نفسها، من أن أي عمليات تنطلق من مناطق أخرى قد تدفعها إلى توسيع نطاق تحركها العسكري والغارات لتشمل مواقع تعتبرها منطلقاً للصواريخ أو المسيّرات.

ولا تتوقف المخاوف عند علي الطاهر، إذ تشير تقديرات لبنانية إلى أن نجاح أي عملية إسرائيلية هناك قد يفتح لاحقاً ملف جبل الريحان وإقليم التفاح، مع احتمال مطالبة الدولة اللبنانية بإدخال الجيش إلى منشآت ومواقع عسكرية في تلك المناطق.

المفاوضات مستمرة

وبالتوازي مع التصعيد الميداني، تستمر المفاوضات بشأن آلية التحقق والمناطق التجريبية. وتدور النقاشات، وفق المعلومات، حول مشاركة عدد من الدول في هذه الآلية، من بينها بريطانيا وسويسرا وإيطاليا وكندا وأذربيجان، مع تداول أسماء دول أخرى مثل المغرب وألمانيا.

كما يتركز البحث على توحيد الخرائط ووضع معايير تقنية واضحة لآلية التحقق، واستكمال العمل في المنطقة التجريبية الأولى التي تشمل زوطر الغربية وفرون والغندورية وصريفا، قبل الانتقال إلى مناطق أخرى.

وبين مسار التفاوض وخيار التصعيد، تبقى علي الطاهر إحدى أبرز نقاط الاختبار التي قد تحدد اتجاه المرحلة المقبلة في الجنوب اللبناني.