يثير مشروع إنشاء مخزون احتياطي عسكري تابع لقوات مشاة البحرية الأمريكية في منطقة بانديانا، الواقعة بين ولايتي نيو ساوث ويلز وفيكتوريا، تساؤلات مهمة حول مدى جاهزية أستراليا لدعم عملياتها العسكرية وحلفائها في أوقات الأزمات. فوجود الأسلحة والذخائر والمعدات في موقع آمن قد يبدو خيارًا منطقيًا، لكنه لا يضمن فعاليتها إذا تعذر نقلها بسرعة إلى المناطق التي قد تحتاجها بالفعل.

تُعد بانديانا مركزًا لوجستيًا معروفًا داخل أستراليا، إذ تضم منشآت عسكرية متخصصة في التخزين والإمداد والتدريب، كما تمتلك بنية تحتية وخبرات طويلة في إدارة المعدات العسكرية. ومن المتوقع أن تستثمر الولايات المتحدة نحو 42 مليون دولار أسترالي لإنشاء هذا المخزون، على أن يصبح جاهزًا بالكامل بحلول عام 2028، ويشمل أسلحة وذخائر وقطع غيار ومعدات دعم لوجستي.

ورغم أهمية هذه الخطوة، فإن الاستراتيجية الدفاعية الأسترالية الحديثة تركز بشكل واضح على تعزيز القدرات العسكرية في شمال البلاد، حيث ترى الحكومة أن هذه المنطقة ستكون المحور الرئيسي لأي عمليات ردع أو استجابة مستقبلية. ولهذا خصصت الحكومة مليارات الدولارات لتطوير القواعد العسكرية والموانئ والمطارات والبنية التحتية في الشمال.

ويرى خبراء الدفاع أن الاحتفاظ بالمخزون في جنوب شرق أستراليا يوفر حماية أكبر من أي هجمات صاروخية محتملة، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في القدرة على نقل هذه المعدات لمسافات طويلة خلال فترة قصيرة وفي ظروف حرب أو أزمة. فعمليات النقل ستعتمد على شبكة الطرق والسكك الحديدية والموانئ ومخازن الوقود، وهي جميعها قد تصبح أهدافًا أو تتعرض لتعطيل في حال اندلاع نزاع.

كما أن مشروع خط السكك الحديدية الداخلي، الذي كان من المفترض أن يربط ملبورن ببريزبن لتسهيل حركة البضائع، لم يكتمل حتى الآن بعد تقليص أجزاء منه بسبب ارتفاع التكاليف. وهذا يزيد من التحديات اللوجستية أمام نقل المعدات العسكرية بسرعة إلى شمال أستراليا.

وتشير التجارب الحديثة في أوكرانيا والشرق الأوسط إلى أن نجاح العمليات العسكرية لا يعتمد فقط على حجم المخزونات، بل على سرعة إيصالها إلى ساحات القتال واستمرار تزويد القوات بالإمدادات. لذلك فإن المستودعات وحدها لا تحقق الردع، بل يجب أن تكون مدعومة بشبكات نقل مرنة، ومنشآت وقود محمية، وقدرات صيانة وإصلاح، وموانئ ومطارات قادرة على العمل حتى أثناء الهجمات.

ولا يعني ذلك التخلي عن بانديانا، بل اعتماد نظام لوجستي متكامل يجمع بين مخازن استراتيجية في الجنوب وأخرى متقدمة في الشمال، بما يضمن سرعة الاستجابة عند الحاجة. كما يدعو الخبراء الحكومة إلى توضيح طبيعة المعدات التي ستُخزن في بانديانا، وخطط نقلها، والمدة الزمنية المطلوبة لإيصالها إلى الشمال في حال وقوع أزمة.

وفي النهاية، لا يكفي أن تكون الإمدادات العسكرية بعيدة عن الخطر، بل يجب أن تكون قادرة على الوصول إلى المكان المناسب في الوقت المناسب. فنجاح الاستراتيجية الدفاعية الأسترالية لن يقاس بموقع المستودعات، وإنما بقدرتها على دعم العمليات العسكرية بسرعة وكفاءة عندما تستدعي الظروف ذلك.