شيعة لبنان بعد الحرب: بين تضحيات المقاومة وأسئلة الكلفة

نشر موقع Le Monde الفرنسي تحقيقاً عن شيعة لبنان بعد أيام على توقيع اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل، مقدّماً صورة من داخل البيئة الشيعية التي لم تعد تبدو موحّدة بالكامل في نظرتها إلى الحرب وحزب الله. فبين من يرى أن ما جرى كان تضحية في سبيل “المقاومة”، ومن بدأ يسأل عن كلفة الحرب وجدواها، تتقدّم الأسئلة الصعبة داخل بيئة دفعت ثمناً بشرياً ومادياً كبيراً.

ينطلق التقرير، الذي ترجمه “لبنان24”، من بلدة صريفا في الجنوب، حيث تتحدث ناهدة فقيه أمام منزلها المتضرر بضربة إسرائيلية. بالنسبة إليها، ما حصل ليس خسارة بلا معنى، بل تضحية في سبيل المقاومة، خصوصاً أن زوجها وابنها كانا على الجبهة، وابناً آخر أُصيب، فيما قُتل أحد أقاربها. هذه الشهادة تعكس جزءاً من جمهور حزب الله الذي لا يزال يربط الحرب بفكرة مواجهة إسرائيل وحماية الأرض.

لكن التقرير يلفت إلى أن الكلفة كانت باهظة جداً: آلاف القتلى، عشرات القرى المدمّرة أو المحتلة، ومئات آلاف النازحين. وفي ظل هذا الثمن، بدأت تظهر داخل البيئة الشيعية نفسها أسئلة حول قرار الحرب، علاقة حزب الله بإيران، سلاحه، ومستقبله داخل الدولة اللبنانية.

ويشير التقرير إلى أن قرار حزب الله إطلاق صواريخ على إسرائيل في 2 آذار شكّل لحظة مفصلية، بعدما قوبل بإدانة واسعة من مسؤولين لبنانيين، وأثار انتقادات حتى داخل الطائفة الشيعية. فبعض الأصوات اعتبرت أن الحرب فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية، فيما رأت أخرى أن لبنان دُفع إلى مواجهة جديدة لا يملك القدرة على تحمّل نتائجها.

في المقابل، ينقل التحقيق رواية مؤيدة لحزب الله تعتبر أن الدولة اللبنانية فشلت في انتزاع ضمانات من إسرائيل، وأن “المقاومة” لا تزال ضرورية طالما بقي الاحتلال أو التهديد الإسرائيلي قائماً. ويستند هذا الرأي أيضاً إلى الخروقات الإسرائيلية المتكررة خلال فترة الهدنة، والتي يستخدمها مؤيدو الحزب للدفاع عن استمرار سلاحه ودوره.

غير أن الصورة ليست موحّدة. فهناك أصوات شيعية تنتقد الحزب والحرب بوضوح، خصوصاً بين من خسروا منازلهم أو عائلاتهم ولم يحصلوا على تعويضات كافية. هؤلاء يميّزون بين رفضهم لإسرائيل ورفضهم في الوقت نفسه أن يبقى قرار الحرب خارج الدولة.

ويخلص التقرير إلى أن البيئة الشيعية تعيش اليوم لحظة مراجعة صعبة: ولاءٌ لا يزال حاضراً لفكرة المقاومة، لكن إلى جانبه أسئلة موجعة عن الكلفة، والجدوى، ومن يملك قرار الحرب والسلم في لبنان.