Pope Leo XIV signs “Magnifica humanitas” (Magnificent Humanity) at the Vatican, May 15, 2026. Vatican Media/­Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS – THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY.

رد الفاتيكان بقوة، (الخميس)، على جمعية تقليدية رسّمت أساقفة دون موافقة البابا، ليعلن الفاتيكان انشقاق «جمعية القديس بيوس العاشر» والحرمان الكنسي لأساقفتها.

وتجاوز مكتب العقيدة بالفاتيكان العقوبات الدنيا التي ينص عليها القانون الكنسي للرد على عمليات ترسيم أربعة أساقفة جدد في المعهد اللاهوتي التابع للجمعية في إيكون بسويسرا.

وفرض الفاتيكان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، الحرمان الكنسي على الأساقفة الأربعة الجدد وأسقفين شاركا في المراسم. وأعلن أن عمليات الترسيم «عمل انشقاقي»، وأن الجمعية نفسها هي التي تسببت في انفصال متعمَّد أو انشقاق مع الكنيسة الكاثوليكية.

وتحيي «جمعية القديس بيوس العاشر»، المعروفة اختصاراً بـ«إس إس بي إكس»، القداس اللاتيني القديم، وتعارض الإصلاحات التحديثية للكنيسة الكاثوليكية، التي تعدها مليئة بـ«الهرطقات والأخطاء». ورغم كونها حركة هامشية ضمن اليمين الكاثوليكي، فإن «جمعية القديس بيوس العاشر» تشكّل شوكة في خاصرة الفاتيكان منذ خمسة عقود؛ لادعائها أنها أكثر كاثوليكية من الكرسي الرسولي.

وأعرب مارك أندريه مابيلارد، مدير الإعلام في الجمعية، عن صدمته من قسوة العقوبات، ووصفها بأنها «ظالمة». وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «بالنسبة لنا، هذا الحرمان الكنسي الممتد إلى المؤمنين أمر وحشي. وهذا ليس ما نتوقعه من الأب الذي نرجع إليه كل يوم».

وتابع: «يقال لنا: أنتم تزعمون أن لديكم الحقيقة. حسناً. أنا فقط أقول إن لدينا بالتأكيد عيوبنا، لكن عيبنا الرئيسي اليوم هو وجود قائد لا يريد التواصل معنا. وهذا أمر فظيع».

وفي مرسوم شديد اللهجة، حذرت «دائرة عقيدة الإيمان»، وهي أعلى سلطة رقابية في الكنيسة التي يبلغ عدد أتباعها 1.4 مليار شخص، الكاثوليك في جميع أنحاء ​العالم من أن «جماعة القديس بيوس العاشر»، التي تتخذ من سويسرا مقراً لها، أصبحت الآن مخالفة للقوانين الكنسية وخارجة عليها.

وذكر المرسوم أن هذه الجماعة المتشددة، التي تنكر تعاليم الكنيسة الأساسية، لا يمكنها إجراء مراسم الزواج أو سماع الاعترافات بشكل صحيح.

ومن التعاليم الصارمة للكنيسة أن البابا وحده هو الذي يمكنه أن يأذن بترسيم أساقفة جدد، من أجل الحفاظ على روابط الكنيسة بتلاميذ السيد المسيح الاثني عشر.

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من الجماعة بشأن مرسوم الفاتيكان. وقال أحد أعضائها، الذي ذكر أنه غير مخول بالتحدث، لكنه عرّف عن نفسه بأنه الأب بنديكت، لوكالة «رويترز»، بعد قداس في إيكون بسويسرا، إنه يتوقع أن تواصل المجموعة عملها كما كان ‌يحدث في السابق. وأضاف: «سنواصل ‌مسيرتنا فحسب. نحن نحترم البابا. وسنظل نصلي من أجله».

كما انتقد رد ​الفاتيكان. وأوضح: «هذه ‌العقوبة تظهر… أننا ​لم نغلق الباب في وجه البابا، ولا في وجه الفاتيكان، بل هم من أغلقوه في وجوهنا. وهذه هي الحقيقة المحزنة».

مرسوم الفاتيكان يتجاوز التوقعات

تعتبر الكنيسة أن ترسيم الأساقفة دون تصريح أمر خطير للغاية لدرجة أنه يؤدي تلقائياً إلى طرد المشاركين في المراسم من الكنيسة، أو «انفصالهم» عن الكنيسة ككل، وعدم قدرتهم على تلقي الأسرار المقدسة حتى يتوبوا ويطلبوا المغفرة.

ومع ذلك، ذهب الفاتيكان إلى أبعد مما كان ‌متوقعاً، وأعلن أن جميع كهنة «جماعة القديس بيوس العاشر»، وجميع الكاثوليك ‌الذين «ينتمون رسمياً» إلى هذه الجماعة، أصبحوا الآن منشقين ومطرودين من الكنيسة.

ويشير ​تعبير «الانشقاق» إلى انفصال خطير ورسمي داخل المجتمع الكاثوليكي.

وأعلن الفاتيكان، ‌في وقت لاحق من اليوم (الخميس)، أن الكاثوليك العاديين المتأثرين بقرار الحرمان الكنسي يمكنهم العودة الكاملة إلى ‌الكنيسة من خلال مقابلة أسقفهم وتوقيع وثيقتين؛ إحداهما لإعلان الإيمان، والأخرى إقرار بالالتزام بتعاليم الكنيسة الرسمية.

وعلى كهنة الجمعية الراغبين في التوبة اتخاذ خطوات مماثلة، لكن عليهم أيضاً كتابة رسالة إلى البابا يطلبون فيها المغفرة، ويعلنون إيمانهم بصحة إصلاحات الكنيسة منذ ستينيات القرن الماضي.

البابا يؤيد إصلاحات الستينيات

تنكر «جمعية القديس بيوس العاشر» التعاليم الأساسية للمجمع الفاتيكاني الثاني، وهو اجتماع تاريخي ‌للأساقفة في الفاتيكان في ستينيات القرن الماضي سعى إلى إجراء مجموعة من الإصلاحات للكنيسة العالمية، وإصلاح علاقاتها مع اليهود والطوائف المسيحية الأخرى.

كما سمح المجمع بإقامة القداس باللغات المحلية، بعد أن كان يقام حتى ذلك الحين باللغة اللاتينية فقط. وترفض المجموعة هذا التغيير، مشيرة إلى رغبتها في الحفاظ على طابع الغموض والرسمية الذي يتميز به الطقس اللاتيني.

وقال ماسيمو فاجيولي، الخبير في شؤون البابوية، لوكالة «رويترز»، إن ليو يؤمن إيماناً راسخاً بإصلاحات المجمع، الذي غالباً ما يشير إليه الكاثوليك باسم «الفاتيكان الثاني».

وقال فاجيولي، الأستاذ بجامعة فيلانوفا الواقعة خارج فيلادلفيا: «يؤمن تماماً دون أي شك بحقيقة أن هذه الكنيسة هي (الفاتيكان الثاني)»، مضيفاً: «لقد أظهر أنه لا يريد التنازل عن ذلك».

وكان البابا ليو قد صرح للصحافيين، في يونيو (حزيران)، بأن الانقسامات مع «جماعة القديس بيوس العاشر» هي انقسامات «مؤلمة»، لكنه وصف إصلاحات «الفاتيكان الثاني» بأنها «عناصر أساسية» في تعاليم الكنيسة. وقال البابا: «علينا أن نمضي قدماً».

وتقول المجموعة، التي أسسها المطران مارسيل ليفيبفر، إنها تضم 733 كاهناً في جميع أنحاء العالم. وتقول قيادتها، التي لطالما كانت علاقاتها متوترة مع الفاتيكان، إنها كانت بحاجة إلى ترسيم أساقفة جدد لتوفير عدد ​كافٍ من الأساقفة لقيادة المجموعة.

وكان ليفيبفر قد ​طُرد من الكنيسة في عام 1988 بعد أن رسّم أربعة أساقفة دون إذن من البابا يوحنا بولس الثاني آنذاك. وسعى بنديكت السادس عشر، خليفة يوحنا بولس الثاني، إلى تجديد الحوار مع المجموعة، ورفع قرارات الحرمان الأربعة المتبقية.