تستعد أستراليا وفانواتو لتوقيع اتفاقية استراتيجية جديدة تحمل اسم “اتفاق ناكامال”، في خطوة تمثل نهاية أشهر من المفاوضات المعقدة التي شهدت خلافات حادة بين الجانبين، خاصة فيما يتعلق بقضايا السيادة والاستقلال الوطني.
ومن المنتظر أن يوقع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي ونظيره الفانواتي جوثام نابات الاتفاق في العاصمة كانبيرا، بعد نحو عشرة أشهر من تأجيل مراسم التوقيع الأولى التي كانت مقررة في العاصمة بورت فيلا، عندما أبدت حكومة فانواتو تحفظات على بعض بنود الاتفاق معتبرة أنها قد تمس بسيادة البلاد.
وخضع الاتفاق لعدة تعديلات خلال المفاوضات، إذ تم حذف بنود كانت تمنح أستراليا نفوذاً أكبر في مراقبة الاستثمارات الأجنبية داخل البنية التحتية الحيوية في فانواتو، مثل الموانئ والمطارات وقطاع الاتصالات. وكانت هذه البنود تستهدف بشكل غير مباشر الحد من النفوذ الصيني المتزايد في الدولة الواقعة بالمحيط الهادئ.
وبحسب الصيغة الجديدة، لن تمتلك أستراليا حق الاعتراض على أي استثمارات أجنبية، لكن فانواتو ستلتزم بالتشاور مع كانبيرا قبل السماح لأي طرف ثالث بالمشاركة في مشاريع البنية التحتية الحساسة، مع التأكيد على ضرورة حماية هذه المنشآت من أي استخدام عسكري أو تدخل خارجي.
كما يعترف الاتفاق بأستراليا كشريك أمني وشرطي رئيسي لفانواتو، لكنه لا يمنع الحكومة الفانواتية من مواصلة التعاون الأمني مع دول أخرى، بما فيها الصين، وهو ما اعتبرته حكومة فانواتو حفاظاً على استقلال قرارها السياسي.
وجاءت المفاوضات وسط تنافس متزايد بين أستراليا والصين لتعزيز نفوذهما في منطقة المحيط الهادئ، حيث تسعى بكين أيضاً إلى توقيع اتفاقية تعاون منفصلة مع فانواتو. وقد أثارت هذه المنافسة توتراً دبلوماسياً، خاصة بعد تقارير تحدثت عن مخاوف أسترالية من توسع النفوذ الصيني في المنطقة.
وخلال الفترة الماضية، واجهت الحكومة الأسترالية انتقادات داخل فانواتو بعدما استبعدت مواطنيها من برنامج تأشيرة المشاركة في المحيط الهادئ، وهو البرنامج الذي يتيح فرص الهجرة الدائمة إلى أستراليا. وأثار القرار موجة استياء واسعة، إذ اعتبره كثيرون وسيلة ضغط سياسية خلال سير المفاوضات.
في المقابل، طالبت حكومة فانواتو بتسهيل إجراءات السفر لمواطنيها إلى أستراليا، بل دعت إلى إعفاء حاملي جوازات السفر الفانواتية من التأشيرات، إلا أن كانبيرا رفضت هذا الطلب بسبب مخاوف تتعلق بالهجرة غير الشرعية واستغلال برنامج منح الجنسية مقابل الاستثمار المعروف باسم “الجواز الذهبي”.
ويرى مراقبون أن الاتفاق بصيغته النهائية يعكس توازناً بين مصالح البلدين، إذ يضمن استمرار الشراكة الأمنية الوثيقة مع أستراليا، وفي الوقت نفسه يمنح فانواتو حرية أوسع في إدارة علاقاتها الدولية دون قيود مباشرة.
ومن المتوقع أن يفتح توقيع الاتفاق الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون في مجالات الأمن والتنمية والبنية التحتية، بينما تواصل أستراليا تعزيز حضورها الدبلوماسي والاستراتيجي في دول المحيط الهادئ عبر سلسلة من الاتفاقيات الإقليمية مع عدد من الدول المجاورة، في إطار مواجهة تنامي النفوذ الصيني في المنطقة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

