رغم تكرار الحديث خلال السنوات الماضية عن وجود نقص حاد في محطات شحن السيارات الكهربائية في أستراليا، تكشف بيانات حديثة أن الواقع قد يكون مختلفاً تماماً عما يعتقده الكثيرون. فبحسب تحليل لبيانات تشغيل محطات الشحن السريع في مختلف أنحاء البلاد، فإن معظم سائقي السيارات الكهربائية نادراً ما يضطرون للانتظار أو الوقوف في طوابير لشحن مركباتهم.
وخلال العقد الماضي، شهدت أستراليا توسعاً كبيراً في شبكة الشحن العامة، حيث ارتفع عدد مواقع الشحن السريع من نحو 55 موقعاً فقط عام 2018 إلى أكثر من 1500 موقع حالياً. وقد ساهم هذا النمو السريع في تعزيز ثقة المستهلكين بالسيارات الكهربائية وتقليل المخاوف المتعلقة بنفاد البطارية أثناء السفر لمسافات طويلة.
وتنقسم أجهزة الشحن إلى نوعين رئيسيين: الشواحن البطيئة (AC) والشواحن السريعة (DC). وبينما تحتاج الشواحن البطيئة إلى عدة ساعات لإعادة شحن البطارية بالكامل، تستطيع الشواحن السريعة إنجاز المهمة خلال نحو نصف ساعة فقط، ما يجعلها الخيار المفضل للمسافرين والسائقين الذين يحتاجون إلى شحن سريع أثناء التنقل.
البيانات الحديثة تشير إلى أن محطات الشحن السريع في المدن الكبرى تعمل بأقل من طاقتها القصوى معظم الوقت، حيث تبقى العديد من نقاط الشحن فارغة لساعات طويلة من اليوم. وفي المتوسط، لا تصل نسبة إشغال المحطات إلى مستويات مرتفعة إلا لفترات قصيرة لا تتجاوز نحو نصف ساعة يومياً، وهو ما يعني أن فرص العثور على شاحن متاح فور الوصول ما تزال مرتفعة جداً.
كما أصبح بالإمكان قيادة سيارة كهربائية على طول الساحل الشرقي لأستراليا لمسافة تقارب 5000 كيلومتر مع وجود محطات شحن سريعة على مسافات متقاربة، وهو تطور كان من الصعب تخيله قبل سنوات قليلة فقط.
مع ذلك، لا يخلو المشهد من بعض التحديات. ففي المناطق الإقليمية والنائية، تظهر مشكلات الازدحام خلال فترات الذروة الموسمية والعطلات الطويلة، عندما يتجه عدد كبير من السائقين خارج المدن في الوقت نفسه. وقد برزت هذه المشكلة بشكل واضح خلال عطلة عيد الفصح الأخيرة، حيث شهدت بعض المدن الواقعة على الطرق السريعة الرئيسية طوابير طويلة أمام أجهزة الشحن نتيجة الضغط الكبير على الشبكة.
ويرى خبراء القطاع أن التحدي الحقيقي لا يكمن في نقص الشواحن حالياً، بل في تحقيق التوازن بين التوسع السريع في البنية التحتية وبين الطلب المتزايد على السيارات الكهربائية. فأستراليا قد تحتاج إلى عشرات الآلاف من نقاط الشحن الإضافية خلال السنوات المقبلة مع ازدياد أعداد المركبات الكهربائية على الطرق.
وبشكل عام، تشير الأرقام إلى أن شبكة الشحن الأسترالية تنمو بوتيرة قوية، وأن المخاوف من الازدحام الدائم في محطات الشحن لا تعكس الواقع اليومي لمعظم السائقين، باستثناء بعض الفترات الموسمية المزدحمة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

