رغم الصورة التي تُعرف بها أستراليا كواحدة من أكثر دول العالم استقراراً ورفاهية، إلا أن أزمة التشرد باتت تتسع بشكل مقلق، خصوصاً بين فئات من المهاجرين والطلاب الدوليين وحاملي التأشيرات المؤقتة. وقد أعادت وفاة شاب نيبالي في قلب مدينة سيدني تسليط الضوء على معاناة يعيشها كثيرون بعيداً عن الأنظار.

عُثر على الشاب بعد عدة أيام من وفاته بالقرب من محطة سانت جيمس في وسط سيدني، في حادثة صدمت المجتمع المحلي وأثارت تساؤلات حول أوضاع الأشخاص الذين يجدون أنفسهم بلا مأوى أو دعم اجتماعي. وتكشف هذه الحادثة عن واقع يواجهه عدد متزايد من الأفراد الذين قدموا إلى أستراليا بحثاً عن مستقبل أفضل، لكنهم انتهوا في ظروف قاسية دفعت بعضهم إلى العيش في الشوارع.

ومن بين هذه القصص، تبرز معاناة امرأة نيبالية تدعى شري، جاءت إلى أستراليا بعد زواج رتبته عائلتها. وتقول إن حياتها تحولت سريعاً إلى سلسلة من الإساءة والعزلة، حيث تعرضت للعنف النفسي والجسدي، وفقدت لاحقاً وضعها القانوني بعد إلغاء إجراءات تأشيرتها، ما جعلها عرضة لخطر التشرد.

وبفضل تدخل أحد مراكز إيواء النساء المتضررات من العنف الأسري، تمكنت شري من الحصول على سكن مؤقت، إلا أن مستقبلها لا يزال معلقاً بانتظار البت في طلب تأشيرتها الجديدة. وتشير المؤسسات العاملة في هذا المجال إلى أن مثل هذه الحالات أصبحت شائعة بشكل متزايد، خاصة بين النساء اللواتي يعتمدن على تأشيرات مرتبطة بأزواجهن.

وتؤكد منظمات دعم المشردين أن الطلب على خدمات الإيواء يفوق القدرة المتاحة بكثير. ففي بعض الليالي، تضطر هذه الجهات إلى الاختيار بين عدة عائلات للحصول على سرير واحد فقط، في ظل نقص حاد في الموارد والمساكن الطارئة.

كما تواجه شريحة من الطلاب الدوليين ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة والإيجارات ورسوم الدراسة. ويقول العاملون في قطاع الإغاثة إن عدداً متنامياً من هؤلاء الطلاب يطلب المساعدة بعد أن استنزفتهم الأعباء المالية، خصوصاً مع محدودية فرص العمل وارتفاع الأسعار في المدن الكبرى.

وتشير هذه الوقائع إلى أن أزمة التشرد في أستراليا لم تعد تقتصر على المواطنين أو الفئات التقليدية الأكثر هشاشة، بل امتدت إلى أشخاص قدموا إلى البلاد بأحلام كبيرة، ليجدوا أنفسهم في مواجهة واقع اقتصادي واجتماعي صعب. ومع استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف السكن، تحذر المؤسسات المختصة من أن حالات التشرد قد تشهد مزيداً من الارتفاع ما لم تُتخذ إجراءات أكثر فعالية لمعالجة جذور المشكلة وتوفير الدعم للفئات الأكثر عرضة للخطر.