شهدت منطقة الشرق الأوسط تطوراً جديداً في التوتر المستمر بين إيران وإسرائيل، بعدما أعلنت الدولتان وقف الهجمات المتبادلة عقب دعوة مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار بشكل فوري. وجاء هذا التهدئة المؤقتة بعد يوم شهد تبادلاً مكثفاً للهجمات الصاروخية بين الطرفين، في واحدة من أخطر جولات المواجهة المباشرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أبريل الماضي.
بدأت موجة التصعيد عندما أطلقت إيران صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكدة أن الهجوم جاء رداً على الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع مرتبطة بحزب الله في ضواحي العاصمة اللبنانية بيروت. وفي المقابل، شنت إسرائيل هجمات على أهداف داخل إيران، من بينها منشأة للبتروكيماويات في جنوب غرب البلاد، قالت إنها تُستخدم في إنتاج الصواريخ الباليستية.
من جهتها، أعلنت إيران أن قوات الحرس الثوري نفذت هجوماً مضاداً استهدف منشأة إسرائيلية مماثلة في مدينة حيفا، في إطار الرد على الضربات الإسرائيلية الأخيرة. وأثار التصعيد العسكري مخاوف دولية من اتساع دائرة الصراع ليشمل أطرافاً أخرى في المنطقة، خاصة مع استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
كما انعكست هذه التطورات على الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً تجاوز 5 في المائة خلال الساعات الأولى من المواجهة، نتيجة المخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة. إلا أن الأسعار تراجعت لاحقاً بعد إعلان الجيش الإيراني انتهاء المرحلة الأولى من عملياته العسكرية ضد إسرائيل، ما خفف من حدة القلق في الأسواق.
ورغم إعلان وقف الهجمات، شددت طهران على أن التهدئة ليست مفتوحة بلا شروط. وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده ستواصل الدفاع عن مصالحها الوطنية ولن تتراجع أمام أي تهديد. كما أوضحت السلطات الإيرانية أنها ستستأنف الرد العسكري إذا واصلت إسرائيل استهداف مواقع حزب الله في لبنان.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الحكومة الإسرائيلية وافقت على وقف الضربات بناءً على طلب من الرئيس الأمريكي، لكنها حذرت من أن أي هجمات جديدة على المدن الإسرائيلية ستقابل برد قوي، وقد تشمل استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مجدداً.
وتبقى الأوضاع في المنطقة رهينة التطورات الميدانية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن أي حادث جديد قد يؤدي إلى انهيار الهدنة وإعادة إشعال المواجهة بين الجانبين.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

