مقدمة “أم تي في”
وقفُ إطلاق النار بين “حزب الله” وإسرائيل يترنح، وقد أصبح على المحك. الحزب أطلق النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية، فردت إسرائيل بغارةٍ استهدفت مواقعَ في الضاحية الجنوبية لبيروت. غارةُ الضاحية تكتسب أكثر من معنى. إذ إنها الأولى عليها، بعد إعلان الرئيسِ الأميركي وقفاً لإطلاق النار بين “حزب الله” وإسرائيل، كذلك بعد بروزِ معادلة: “الضاحية الجنوبية مقابل شمال إسرائيل”. فهل يعني تهاوي المعادلة اليوم أن اتفاقَ وقفِ إطلاقِ النار سقط نهائياً؟ صحيفة “يديعوت أحرونوت” نقلت عن مسؤولٍ إسرائيلي بارز قولَه إن من المبكر نعيَ اتفاقِ وقف إطلاق النار، ما يعني أن إسرائيل لا تزال تعطي فرصةً لاستمرار التفاهمات. لكن، بنيامين نتانياهو، له كلامٌ آخر. إذ أعلن أنه لن يسمح لحزب الله بإطلاق النار على أراضي إسرائيل ومجتمعاتِها، وسيتصرف وفقاً لذلك.
من جهته، كشف الرئيس دونالد ترامب في مقابلةٍ تلفزيونية أنه لا يطالب بأن يكون لبنان جزءاً من اتفاقٍ قصيرِ الأجل مع إيران، وأنه في المقابل، يريد المزيدَ من الضربات الإسرائيلية الموجهة بدقة على حزب الله. الموقفان الإسرائيلي والأميركي يوحيان أن التصعيدَ مرجح. والأخطر أن الموقفين يتقاطعان مع ما أعلنته لجنةُ الأمنِ القومي الإيراني من أن إيران سترد رداً مؤلماً وحاسماً على استهداف إسرائيل الضاحية، مضيفةً: “أنظروا إلى سماء إسرائيل الليلة”.
على أي حال، “حزب الله” يريد التصعيد . فهو محشورٌ عسكرياً في الجنوب، وبالتالي فإن التدخلَ الإيراني ، بنظره، يمكن أن يغير المعادلات. ثم إن التصعيدَ العسكري يمكن أن يخربط المسارَ التفاوضي في واشنطن، الذي يقوده الرئيس جوزاف عون، ويشكل محاولةً لإعادة الورقةِ اللبنانية إلى يد المفاوضِ الإيراني في إسلام آباد. فهل تبعيةُ “حزب الله” العمياء لإيران ستجعله يخوض معركةً خاسرةً ومدمِّرة أخرى تكون ضحيُتها هذه المرة الضاحية الجنوبية لبيروت؟

