سلام يتوجّه إلى اللبنانيين بعد تداعيات صور والنبطيّة
على أثر التداعيات العسكرية في ميدان الجنوب، ونداءي اهالي مدينتي صور والنبطية، وسقوط قلعة الشقيف في الاحتلال الاسرائيلي، توجه رئيس الحكومة نواف سلام إلى اللبنانيين بكلمة ذات دلالات بارزة إن لجهة رفع صوت الحكومة والدولة ضد النهج التدميري الاقتلاعي الذي تمارسه إسرائيل وإن لجهة إدانة نهج التفرّد والمكابرة الكارثي الذي يمارسه “حزب الله” ولو لم يسمه، وفي الحالين لجهّة التمسّك بخيار المفاوضات ولو اعترف سلام بأنه ليس مضمون النتائج وإنما باعتباره الخيار الأقل كلفة على لبنان.
وقال سلام في كلمته “ما شهدناه في اليومين الماضيين ليس مجرد توسيع لنطاق الاعتداءات الإسرائيلية، ولا مجرد عبور إلى شمال نهر الليطاني وصولاً إلى مشارف النبطية، قلعة جبل عامل الأبية، أو قصفاً ممنهجاً على صور، أرجوانة البحر المتوسط العريقة، وقرى قضائها وأبنائها الصامدين الصابرين.
فإسرائيل لم تعد تستهدف فقط مواقع أو مناطق محدّدة، بل أخذت تنفّذ سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات ولكل مقوّمات الحياة فيها، وتمارس التهجير الجماعي الذي يرقى إلى العقاب الجماعي بحق أهلنا الآمنين. وهي السياسات المدانة في كل الأعراف والشرائع الدولية….
وأقول لأهلنا في الجنوب: أنتم لستم وحدكم. وجعكم هو وجع كل لبنان، ودموع الأمهات والأرامل في القرى الجنوبية هي مسؤولية وطن بأكمله.
ثقوا أن الدولة اللبنانية لن تألوا جهداً لتحقيق وقف إطلاق النار وتحقيق انسحاب إسرائيل الكامل والإفراج عن أسرانا وعودة الأهالي إلى بيوتهم بكرامة وأمان، وإعادة الإعمار….القاصي والداني يعرف أن هذه الحرب لم نخترها بل أنّها فرضت علينا، كما يعرف كم باتت كلفتها مرتفعة في الأرواح والأرزاق.
لذلك قرّرنا، بكل وعي ومسؤولية، الذهاب إلى الخيار الأنسب لحماية لبنان واللبنانيين في هذا الظرف، وهو خيار المفاوضات.وأريد أن أتحدّث هنا بمنتهى الصراحة مع اللبنانيين:
هل المفاوضات مضمونة النتائج؟ بالتأكيد لا. لكنّها الطريق الأقل كلفة على وطننا وشعبنا، مقارنة بالخيارات الأخرى اليوم.وهل المفاوضات استسلام؟ أيضاً لا. لأن أول بند على جدول أعمال الوفد المفاوض، الذي يقوم بعمله بمهنية عالية، هو تحقيق وقف إطلاق النار. أما الهدف الذي نعمل للوصول إليه من خلال المفاوضات، والذي لا يمكن المساومة عليه إطلاقاً، فهو الانسحاب الكامل، وإطلاق الأسرى، بما يسمح بإعادة إعمار ما تهدّم وعودة الناس الآمنة والكريمة إلى أرضهم.هذه الطريق ليست سهلة ولن تكون قصيرة، لكنّها تصبح أقصر ونصبح فيها أكثر قوة عندما تتوحّد كل الجهود تحت سقف الدولة اللبنانية.
وذلك يتطلّب الرجوع عن التفرّد والتوقّف عن المكابرة. فالدولة تخوض المفاوضات اليوم باسم جميع اللبنانيين، والحريّ بهم جميعاً أن ينضوا تحت لوائها، فيبقى قرار الحرب والسلم قراراً لبنانياً وطنياً، ليس عند فريق دون آخر، ولا يكون خارج الحدود.
ومن جهة أخرى، على إسرائيل أن تعلم أنّها بسياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي وتجريف القرى والبلدات لن تكسب لا أمناً ولا استقراراً، بل إنّها تعمّق الهوة مع اللبنانيين، جميع اللبنانيين، وتترك جروحاً جديدة وعميقة في ذاكرتهم الجماعية”.

