أثارت السلطات الإندونيسية جدلاً واسعاً بعد توقيف المسؤول السابق عن برنامج الوجبات المدرسية المجانية، أحد أبرز المشاريع الحكومية التي أطلقها الرئيس الإندونيسي الجديد، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد وسوء استخدام الأموال العامة.
وأعلن مكتب المدعي العام في إندونيسيا القبض على دادان هيندايانا، الرئيس السابق للوكالة الوطنية للتغذية، بعد يوم واحد فقط من إقالته من منصبه. كما تم توقيف مسؤولين بارزين آخرين في الوكالة، هما اللواء المتقاعد لوديويك بوسونغ والعميد سوني سونجايا، اللذان كانا يشغلان منصبي نائبَي رئيس الوكالة.
وشهد مقر الوكالة في العاصمة جاكرتا عمليات تفتيش موسعة نفذها المحققون، قبل أن يتم اقتياد المسؤولين الثلاثة مكبلين بالأصفاد إلى سيارات الشرطة. وظهر المتهمون وهم يرتدون السترات الوردية التي تستخدمها السلطات الإندونيسية لتمييز المشتبه بهم في قضايا الفساد.
ويُعد برنامج الوجبات الغذائية المجانية، المعروف محلياً باسم “MBG”، من أهم الوعود الانتخابية التي ساهمت في وصول الرئيس برابوو سوبيانتو إلى السلطة عام 2024. ويهدف البرنامج إلى توفير وجبات غذائية لملايين الطلاب والأسر في مختلف أنحاء البلاد، بميزانية سنوية تقدر بنحو 270 تريليون روبية إندونيسية، أي ما يعادل نحو 20 مليار دولار أسترالي.
لكن البرنامج واجه انتقادات متكررة خلال الأشهر الماضية، خصوصاً بعد تسجيل حالات تسمم غذائي طالت آلاف الأطفال وفق تقديرات جهات رقابية مستقلة.
ووفقاً للمحققين، تشير الأدلة إلى أن المسؤولين المتهمين تلاعبوا بعمليات التعاقد ومنحوا إدارة مطابخ البرنامج إلى مؤسسات غير مؤهلة. كما تبين أن بعض هذه المؤسسات مملوكة لموظفين داخل الوكالة نفسها، بمن فيهم المسؤولون الثلاثة الموقوفون.
وأضافت التحقيقات أن المتهمين حصلوا على عمولات ومكاسب مالية مقابل تمرير تلك العقود، إلى جانب تنفيذ مشتريات ضخمة شملت آلاف الدراجات النارية وأجهزة التلفزيون وأزواج الأحذية، رغم عدم الحاجة إليها لتنفيذ مهام الوكالة.
من جانبه، أوضح وزير الدولة براسيتيو هادي أن قرار الإقالة جاء بعد مراجعة شاملة لأداء الوكالة، مشيراً إلى وجود مشكلات تتعلق بالحوكمة والانضباط الإداري ومراقبة جودة الأغذية المقدمة للمستفيدين.
ومن المقرر أن يبقى المتهمون قيد الاحتجاز لمدة 20 يوماً على الأقل، بينما تواصل السلطات تحقيقاتها لكشف جميع تفاصيل القضية التي قد تتحول إلى واحدة من أكبر قضايا الفساد في البلاد خلال السنوات الأخيرة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

