تشهد الهند موجة حر قاسية وغير معتادة دفعت درجات الحرارة في بعض المناطق إلى تجاوز 45 درجة مئوية، ما تسبب في اضطراب الحياة اليومية وأثار مخاوف صحية واقتصادية واسعة. ومع استمرار ارتفاع الحرارة، حذرت الأمم المتحدة من أن العالم قد يكون على موعد مع ظاهرة “النينيو” القوية خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يزيد من حدة الظواهر المناخية المتطرفة في العديد من الدول.

في الهند، باتت الأسواق شبه خالية خلال ساعات النهار بسبب الحرارة الشديدة، بينما اضطر بعض المزارعين إلى العمل ليلاً هرباً من الظروف المناخية القاسية. كما أغلقت مدارس أبوابها في عدد من المناطق بعد أن أصبحت درجات الحرارة غير محتملة للطلاب والمعلمين.

وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن احتمال تشكل ظاهرة النينيو بحلول نهاية العام يتجاوز 90 في المئة، مع توقعات بأن تكون بدرجة متوسطة إلى قوية. وتعد هذه الظاهرة من أبرز العوامل المناخية التي تؤثر على أنماط الطقس حول العالم، إذ تتسبب في تغيرات واسعة تشمل الجفاف والفيضانات والعواصف وارتفاع درجات الحرارة.

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن العالم يجب أن يتعامل مع هذه التوقعات بجدية كبيرة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع حرارة الأرض نتيجة التغير المناخي. وأضاف أن ظاهرة النينيو قد تزيد من تأثيرات الاحتباس الحراري وتجعل الظروف المناخية أكثر قسوة في العديد من المناطق.

من جانبها، أوضحت خبيرة الصحة الهندية الدكتورة سوميا سواميناثان أن موجات الحر أصبحت أكثر شدة واستمراراً خلال السنوات الأخيرة، لافتة إلى أن المدن الكبرى تعاني بشكل خاص بسبب الكثافة السكانية وارتفاع درجات الحرارة بين المباني والطرق الإسفلتية.

ولا تقتصر آثار الحر الشديد على الوفيات أو الحالات الصحية المباشرة، بل تمتد إلى الاقتصاد وسوق العمل والإنتاج الزراعي. فكثير من العمال يضطرون للتوقف عن العمل خلال الأيام الأكثر حرارة، ما يؤدي إلى خسارة الدخل اليومي وتراجع الإنتاجية.

كما حذرت الخبيرة من أن تأثيرات الحرارة المرتفعة تطال النساء بشكل أكبر، حيث ترتبط بزيادة الضغوط الاجتماعية والصحية والنفسية، إضافة إلى ارتفاع بعض المشكلات الأسرية خلال فترات الحر الشديد.

وتثير توقعات النينيو قلقاً إضافياً في الهند بسبب احتمال ضعف موسم الأمطار الموسمية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار الغذاء، ما ينعكس على الاقتصاد بشكل عام.

وعلى المستوى العالمي، من المتوقع أن تؤدي ظاهرة النينيو إلى زيادة الأمطار في بعض المناطق مثل أجزاء من أمريكا الجنوبية وشرق أفريقيا، بينما قد تتسبب في الجفاف بمناطق أخرى من بينها أستراليا وإندونيسيا وأجزاء من آسيا وأمريكا الوسطى.

وتأمل الأمم المتحدة أن تدفع هذه التحذيرات الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استباقية لحماية القطاعات الأكثر تأثراً، مثل الزراعة وإدارة المياه والطاقة والصحة العامة، من أجل الحد من الخسائر المحتملة والاستعداد بشكل أفضل للتقلبات المناخية القادمة.