في خطوة تُعد من أبرز التطورات في قطاع الصناعات الدفاعية الأسترالية، نجحت أستراليا في إجراء أول اختبار لمحرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب تم تصميمه وتصنيعه محلياً بالكامل. وأُجري الاختبار في ميدان ووميرا العسكري النائي بولاية جنوب أستراليا، في إنجاز يُنظر إليه على أنه محطة مهمة في مساعي البلاد لتعزيز قدراتها الدفاعية وتقليل اعتمادها على الموردين الخارجيين.

المحرك الجديد، المعروف باسم “DRACO”، يُعد الأكبر والأكثر تطوراً من نوعه الذي يتم تطويره داخل أستراليا. ويبلغ طوله نحو متر ونصف المتر، بينما يزن قرابة نصف طن قبل تشغيله، ويحتوي على أكثر من 300 كيلوغرام من الوقود الصلب. واستغرق العمل على المشروع نحو أربع سنوات من البحث والتطوير قبل الوصول إلى مرحلة الاختبار الناجح.

ورغم أن عملية الإطلاق التجريبي أُجريت في شهر فبراير الماضي، فإن الجهات المختصة كشفت عن مشاهد الاختبار مؤخراً، ما سلط الضوء على التقدم الذي أحرزته الصناعات الدفاعية الوطنية في هذا المجال الحيوي.

ويأتي هذا الإنجاز في وقت تسعى فيه الحكومة الأسترالية إلى بناء قاعدة صناعية دفاعية أكثر استقلالية، خاصة في مجال الصواريخ وأنظمة التسليح بعيدة المدى. فمعظم الصواريخ التي تُنتج حالياً داخل البلاد تعتمد على مكونات مستوردة من الخارج، بينما تركز الخطط الجديدة على تصنيع أكبر عدد ممكن من الأجزاء محلياً.

وتُعد محركات الوقود الصلب عنصراً أساسياً في العديد من الأنظمة العسكرية والفضائية، إذ توفر القوة اللازمة لإطلاق الصواريخ والمركبات الفضائية أو دفع الصواريخ لمسافات طويلة بسرعات عالية.

وأكدت وزارة الدفاع أن نتائج الاختبار ستساعد في تطوير أجيال أكبر وأكثر قوة من أنظمة الدفع الصاروخي، ما يعزز قدرة أستراليا على إنتاج تقنيات عسكرية متقدمة داخل أراضيها.

وقد تم تطوير المشروع بالتعاون بين مجموعة العلوم والتكنولوجيا التابعة لوزارة الدفاع وعدد من الشركات الصناعية المتخصصة، وعلى رأسها شركة “تاليس أستراليا”، التي لعبت دوراً رئيسياً في تصميم وتصنيع المحرك.

ويرى خبراء الصناعة أن الطلب العالمي على محركات الصواريخ الصلبة يشهد ارتفاعاً متواصلاً، خصوصاً مع التحديات الأمنية المتزايدة حول العالم والضغوط التي تواجه سلاسل الإمداد العسكرية. لذلك، فإن نجاح مشروع DRACO لا يمثل مجرد إنجاز تقني، بل قد يفتح الباب أمام صناعة أسترالية متطورة قادرة على المنافسة عالمياً في مجال التكنولوجيا الدفاعية والصاروخية.

ومع اقتراب بدء إنتاج أول دفعة من الصواريخ الموجهة المصنعة محلياً في منطقة هانتر خلال الفترة المقبلة، تبدو أستراليا أكثر قرباً من تحقيق هدفها المتمثل في بناء صناعة دفاعية وطنية متكاملة وأكثر استقلالية.