مقدمة “أم تي في”

 

علم إسرائيل يرفرف فوق قلعةِ الشقيف. إنها الصورةُ الأقسى للبنان واللبنانيّين منذ بدءِ حربِ إسناد إيران والثأرِ للخامنئي. فالقلعة التي اَطلَق عليها الصليبيّون تسميةَ: الحصنِ الجميل لها رمزيةٌ خاصة. إذ إنّ الإسرائيليّين احتلوها في العام 1982 بعد معركةٍ قاسية مع القوى الفلسطينية، ولم يخرجوا منها إلا بعد خروجِهم من لبنان في العام 2000. إنها أبرزُ وأهمُّ موقعٍ استراتيجي في الجنوب، ومن يسيطر عليها يسيطر على قسم كبيرٍ منه وصولاً إلى بعض المستوطناتِ الفلسطينيّة، واحتلالُها ينذر باحتلال الجنوبِ بأكمله. فهل هذا ما يريدُه حزبُ الله من خلال حربِه غيرِ المدروسة والمدمّرة التي يخوضها؟ ومتى يوقفُ بالتالي حربَه العبثية ويسلّمُ أمرَه للدولة، أم سيظلُّ يكابرُ حتى تحتلَ إسرائيل الجنوبَ بأكمله؟ والأهم: أين إيران من كلّ ما يحصل؟ ألم يعلن حزبُ الله الحربَ من أجلها في الثاني من آذار؟ فلم لا تسانده اليوم؟ أم أنها مشغولةٌ بصفقتها مع الولايات المتحدة التي قد يكون رأسُ حزبِ الله على رأس بنودِها؟

توازياً، واصل نتانياهو توجيهَ تهديداتِه ضدَّ حزبِ الله، إذ أكد أنه وجّه بتعميق تمركزِ الجيشِ الإسرائيلي شمالَ الليطاني، معلناً أنّ إسرائيل قضت على ثمانية آلافِ عنصرٍ من حزب الله منذ بدءِ الحرب. توازياً، لبنانُ الرسميّ يستعد لجولة جديدةٍ من المفاوضات التي تنعقد الثلاثاء والأربعاء المقبلَين في واشنطن. وفي السياق أكد مصدرٌ ديبلوماسي لل “ام تي في” أنّ التصعيد الحاصل هدفُه ضربُ المفاوضات، ودفعُ الدولة للإنسحاب من التفاوض لتحتكر إيران الملفَّ اللبنانيّ. علماً أنّ السلطة في لبنان إتخذت قرارَها فهي لن توقف المفاوضات لأنها الطريقُ الوحيد بالنسبة إليها لإنقاذ لبنان. إقليمياً، تبادلُ الرسائل مستمرٌ بين إيران وأميركا بشأن نصِّ مسوّدةِ التفاهم، وحتى الآن لم يتم اعتمادُ أيِّ صيغةٍ بشكل نهائيّ. وفيما أكد ترامب أنّ أميركا قريبةٌ من التوصل إلى اتفاق جيّد للغاية مع إيران، فإنّ قاليباف أعلن أن لا اتفاق حتى تتحقق مصالحُ الأمّةِ الإيرانيّة. فمن نصدّق اكثر: التفاؤل المفرِط لترامب، أم الحذرُ المفرِط لقاليباف؟ البداية من التطورات العسكرية الدرامتيكيّة في الجنوب.