بعد مرور ثلاثة أشهر على مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في الضربات المشتركة التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة مع بداية الحرب الإيرانية أواخر فبراير، لا تزال أجواء الحزن تسيطر على جزء كبير من العاصمة طهران، حيث يتجمع المئات كل ليلة أمام منزله السابق لإحياء ذكراه والتعبير عن ولائهم للرجل الذي حكم إيران لما يقارب أربعة عقود.
في حي “جمهوري” بطهران، يتحول الشارع المحيط بمنزل خامنئي إلى ساحة عزاء مفتوحة، تمتزج فيها الدموع بالشعارات الدينية والسياسية. نساء يرتدين العباءات السوداء، ورجال يرفعون صور المرشد الراحل، بينما تتردد الأدعية عبر مكبرات الصوت وسط أجواء مشحونة بالعاطفة والغضب.
زينب، وهي أم تبلغ من العمر 33 عاماً، جاءت برفقة أطفالها إلى موقع العزاء، مؤكدة أن خامنئي كان بالنسبة لها “أكثر من أب”. وقالت إن مقتله لن يُنسى، وإن أنصاره يطالبون بالانتقام ممن تسببوا في رحيله. كما عبّرت عن رفضها لأي تدخل خارجي في مستقبل إيران، معتبرة أن الشعب الإيراني وحده من يقرر مصيره.
ويرى كثير من أنصار خامنئي أنه لم يكن مجرد قائد سياسي، بل رمزاً دينياً وثورياً حافظ على هوية الجمهورية الإسلامية منذ الثورة الإيرانية عام 1979. لذلك يعتبرونه “شهيداً” لا ضحية حرب، مؤكدين أن مقتله زاد من تمسكهم بالنظام السياسي القائم.
وخلال سنوات حكمه الطويلة، تمكن خامنئي من بناء نفوذ واسع داخل مؤسسات الدولة، كما دعم تطوير البرنامج النووي الإيراني وعزز شبكة التحالفات الإقليمية لطهران. وبينما اعتبره مؤيدوه حامياً لاستقلال البلاد، رأت فيه الدول الغربية شخصية مسؤولة عن تصعيد التوترات في المنطقة.
لكن في المقابل، لم تخلُ فترة حكمه من أزمات داخلية كبيرة، أبرزها التضخم المرتفع، وتراجع قيمة العملة الإيرانية، إضافة إلى موجات الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد احتجاجات “المرأة، الحياة، الحرية” عام 2022.
ويرى بعض الإيرانيين أن وفاة خامنئي قد تشكل فرصة لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية عميقة داخل النظام. إلا أن محللين يؤكدون أن أي تغيير حقيقي يجب أن يأتي من الداخل، وليس عبر الضغوط أو التدخلات الخارجية، خصوصاً بعد أن دفعت الحرب الأخيرة قطاعات واسعة من الإيرانيين للالتفاف حول حكومتهم في مواجهة التهديدات الخارجية.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

