مقدمة “أم تي في”

 

للمرة الأولى منذ بدءِ الحربِ الأميركيّة في إيران، إحتمالات الحل الديبلوماسي تتقدّم على احتمالات التصعيد العسكري. شبكة “سي أن أن” نقلت عن مصدر إيرانيّ أنّ التقدم الاخير في المحادثات مع واشنطن قد يُشكّل نقطةَ تحولٍ في جهود إنهاء الحرب. بالتوازي، أعلن دونالد ترامب لشبكة “اي بي سي” أنه لن تكون هناكَ إلا الأخبار الجيّدة لأنني لا أبرم صفقاتٍ سيئة. الإيجابية المتبادلة، ولو بحذر، بين أميركا وإيران لا تعني بتاتاً أنّ الحلَّ الديبلوماسي بات مؤكّداً، ولا سيما أنّ إسرائيل لا تخفي امتعاضَها ممّا يحصل. إذ نقلت صحيفة “يديعوت احرونوت” عن مصدر أمني إسرائيلي قولَه إنّ الإتفاق بصيغته الحاليّة يشكّل كارثةً على تل أبيب. كذلك نقلت القناة الثالثة عشرة الإسرائيلية عن بنيامين نتايناهو تأكيدَه أنّ قواتِه ستحافظ على حرية العمل في كلّ المجالات. المعطيان المذكوران يُثبتان أنّ لإسرائيل تحفظاتٌ كثيرة بشأن الإتفاق، يظَهَرُ بعضُها إلى العلن، فيما معظمُها يبقى أسيرَ الإتصالاتِ الهاتفيّة المطوّلة بين ترامب ونتانياهو. واللافتُ أنّ ترامب إكتفى بوصف مكالمتِه الأخيرة مع نتانياهو بأنها جرت بشكل جيد، علماً أنه غالباً ما يطلق عليها أوصافاً مميّزة، ما يؤشر الى وجود تباينٍ بين الموقفَين الأميركيّ والإسرائيليّ. فرئيس الحكومةِ الإسرائيليّة ينظر إلى الإتفاق الإيراني- الأميركي بكثير من الحذر والشك. وفي تل أبيب اُعلِن أنّ الجيش الإسرائيليّ يستعد لتغيير خُططِ انتشارِه في لبنان، وأنه سيلجأ إلى اختراق الخطِّ الأصفر إذا اضطُر لذلك. تزامناً، صعّدت إسرائيل الوضعَ العسكريّ جنوباً، فالغاراتُ الإسرائيلية إزدادت، في وقت يدخل لبنان مرحلةً دقيقة وحساسة. إذ إنّ الإجتماع العسكريّ اللبنانيّ – الإسرائيليّ المرتقب في البنتاغون في التاسع والعشرين من الجاري له دورٌ مفصليٌ في تقرير اتجاهاتِ المرحلة، وخصوصاً أنّ موقع Axios أورد أنّ مشروع مذكرةِ التفاهم بين أميركا وإيران يَنصّ على إنهاء الحربِ بين إسرائيلَ وحزبِ الله، مع الإبقاء على حرية الحركةِ الإسرائيليّة. ففي حال تمّ التوصلُ إلى اتفاق بين أميركا وإيران هل يقبل حزبُ الله بأن تبقى قوّةُ النار الإسرائيلية سيفاً مصُلتاً فوق عناصرِه وقوّاتِه وكوادرِه؟ وهل يمكن لإسرائيلَ في المقابل أن تقبل بأقلّ من ذلك؟