شهدت أستراليا في شهر مارس موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، بعدما قفز معدل التضخم السنوي بشكل ملحوظ ليصل إلى 4.6% مقارنة بـ3.7% في فبراير. هذا الارتفاع لم يكن مفاجئًا تمامًا، إذ جاء نتيجة مباشرة للاضطرابات العالمية في أسواق الطاقة، خاصة مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على إمدادات النفط.

بحسب بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 1.1% خلال مارس فقط. وكان قطاع النقل هو المحرك الأكبر لهذه الزيادة، حيث قفزت تكاليفه بنسبة 9.2%، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود بنسبة هائلة بلغت 32.8% خلال شهر واحد. هذه القفزة السريعة في أسعار البنزين والديزل وضعت عبئًا إضافيًا على الأسر، خصوصًا مع صعوبة تقليل استهلاك الوقود في الحياة اليومية.

ورغم هذه الزيادة الحادة، بقي مقياس التضخم الأساسي، المعروف بـ”المتوسط المقتطع”، مستقرًا عند 3.3%. ويُعد هذا المؤشر مهمًا لأنه يستبعد التغيرات الحادة في بعض السلع، مثل الوقود، ليعطي صورة أوضح عن الاتجاه العام للأسعار. وهذا يعني أن جزءًا من الارتفاع الحالي قد يكون مؤقتًا، لكنه لا يلغي القلق بشأن المستقبل.

السبب الرئيسي وراء هذه القفزة يعود إلى اضطراب إمدادات النفط عالميًا، نتيجة تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز. هذا الوضع أدى إلى تقلبات كبيرة في أسعار النفط، انعكست مباشرة على تكلفة الوقود في مختلف دول العالم، ومنها أستراليا. بل إن الأسعار الحالية تجاوزت الذروة السابقة المسجلة في سبتمبر 2023 بنسبة تزيد عن 10%.

من جانبها، أكدت الحكومة أن هذه الأرقام تعكس حجم التأثير الذي يتحمله المواطنون بسبب الأزمات الدولية. وقد ساهم قرار خفض ضريبة الوقود مؤقتًا في تخفيف الأسعار، حيث انخفضت بنحو 70 سنتًا في بعض المدن، ما وفر دعمًا مهمًا للأسر في هذه المرحلة.

أما الاقتصاديون، فيرون أن الوضع قد يزداد صعوبة على المدى القريب. فارتفاع أسعار الوقود يُشبه زيادة غير مباشرة في الضرائب، لأنه يرفع تكاليف المعيشة دون أن يكون للأفراد قدرة كبيرة على تجنبه. ومع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، قد يتراجع الإنفاق المحلي، ما قد يخفف الضغوط التضخمية لاحقًا، لكن بثمن اقتصادي.

وتشير التوقعات إلى أن التضخم قد يواصل الصعود ليقترب من 5% أو حتى يتجاوزها خلال الأشهر المقبلة. كما يُتوقع أن تمتد الضغوط إلى قطاعات أخرى مثل الإسكان والغذاء والخدمات. هذا يضع البنك الاحتياطي الأسترالي أمام خيارات صعبة، إذ قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا لكبح التضخم، رغم المخاطر التي قد يسببها ذلك للنمو الاقتصادي.

في النهاية، يبدو أن الاقتصاد الأسترالي يدخل مرحلة دقيقة، حيث تتداخل العوامل المحلية مع الأزمات العالمية، ما يجعل السيطرة على الأسعار تحديًا معقدًا في الفترة القادمة.