بقلم دانا بدر
رد على مقال: الكائنات العاقلة شيّدت الحضارات من الكتاب المقدس
ان اسرار هذا الكون لا نهاية لها وليس من العجيب ان يقوم الانسان بدافع من الفضول باكتشافها و فك رموزها حيث ان الفضول من اقوى الصفات التي تدفع البشر لإكتشاف ما خفي.
وما يدفع الانسان للذهول والتفكير هي تلك الحضارات القديمة التي اذهلت العلماء والمكتشفين بمقدار التقدم والحكمة في العلوم والهندسة على الرغم من محدودية الموارد والطاقة وبدائية الالات اللازمة لتشييد العمران وتقدم العلم.
ومثال على ذلك الحضارة الفرعونية بأهراماتها وعلومها الطبية والفلكية اذ تعدّدت وجهات النظر من حيث ما هو المصدر الأساسي ومن قام بتقديم هذه المعرفة لبني البشر.
دفعني الفضول انا ايضاً لأبحث عن اجوبة ولكن تركز بحثي في كتابي المفضل (الكتاب المقدس).
ولقد اعطيت بعض الافكار الكتابية التي تشرح وتشير بوضوح الى وجود جنس آخر غير الجنس البشري كان قد شاركنا العيش على هذا الكوكب في فترة ما قبل طوفان نوح.
يتكلم سفر التكوين في الإصحاح السادس عن ابناء الله الذين تزوجوا من بنات البشر حيث نتج عن هذا التزاوح نوع ذو قدرات جسدية عظيمة وصفات مغايرة في الحجم والتفكير والمهارات اسماهم الجبابرة او العماليق او النيفيليم وكانوا ذوي بأس في القتال.
اما بالنسبة للهوية الحقيقية لأبناء الله الذين يسمون بالعبرية Banialohim فبالترجمات هم الملائكة الساقطون مع ابليس والذين تمردوا على الله الخالق معه.
ويؤكد هذه الفكرة الكتاب المقدس ايضاً في سفر ايوب الإصحاح الأول والإصحاح الثاني حيث يؤكد السياق على ان BaniAlohim هم الملائكة.
لذلك يفسر علماء الكتاب المقدس الذين يدعمون هذه النظرية بأن هؤلاء الملائكة الساقطون الذين خرجوا عن طاعة الله الخالق واخترقوا قوانين ونظام الكون قاموا باتخاذ اجساد بشرية وتزوجوا بنات البشر. تدعم هذه الفكرة بعض الأسفار والكتب التراثية اليهودية مثل الـ Zohar وسفر أخنوخ Enoch الذي وجد مع اسفار قمران (البحر الميت) حيث اسمى هذه الملائكة الساقطة بالداهرون او The Watchers او Grigori .
وتقول هذه الاسفار بأن هذه الملائكة قدمت الكثير من العلوم المختلفة للبشر وعلمتهم اسراراً متعددة كانت محجوبة عن بني البشر.
يقدم سفر أخنوخ والـ Zohar بعضاً من اسماء هذه الملائكة ونذكر هنا البعض:
الملاك Sariel علّم علوم القمر ودوراته
الملاك Shamsiel علم علوم الشمس والعلامات المتعلقة بها.
الملاك Baraqel علّم علم الفلك Astrology.
الملاك Azazel علّم صناعة السيوف والسكاكين وادوات الحرب.
الملاك Penemue علم فن الكتابة باستخدام الحبر والورق والحكمة.
هناك من يعارض فكرة قدرة الملائكة على الظهور بهيئة بشرية ويشكك بقدرتهم على التزاوج بينما لا ينفي الكتاب المقدس ذلك. وبحسب الكتاب في مرقس 5:16 وتكوين 1- 5 : 19 وغيرها الكثير يشير لظهور الملائكة بأجساد بشرية.
ويفسر العلماء زواجهم بأنه خطة إبليس لتدنيس نسل المرأة المنتظر منه قدوم المسايا المخلص.
حيث انها ما عادت تبالي بالارقام الإلهية واصبح افساد الخطة الإلهية للخلاص هو من الأوليات.
قام الله بمعاقبة هذه الملائكة في سفر يهوذا الإصحاح السادس وذلك بحبسهم في جهنم.
وافنى الله نسل Nephilim في الطوفان لأنهم عاثوا فساداً في الارض.
عزيزتي دانا
لم تتقدم البشرية الا باتباع المنهج العلمي في البحث والدراسة.. فلا توجد ادلة علمية تثبت ان الكائنات العاقلة هي التي شيدت الحضارات مع ان ذلك ممكن.. وكذلك فلا يوجد ادلة علمية تثبت ما ذكرتيه في العهد القديم في الكتاب المقدس بأن الكائنات قد تكون الملائكة الساقطون.. فإن القليل من الكنائس المسيحية تتعامل مع ما جاء فيه من قصص اسطورية تفسرها حرفياً.. ولكني اراها مع الكنيسة الكاثوليكية انها قصص رمزية لا يجب اعتبارها حقائق واقعية.. فقد كتبها اناس بدائيون لا يمكن اثباتها علمياً.. فمثلا يقول العهد القديم ان مركز الكون هو الارض.. وثبت علمياً خطأ هذا الافتراض. ورغم اعتقادي بوجود كائنات عاقلة في الكون الفسيح اذ ان عمر كوكب الارض 4 مليارات عام وعمر الكون 16 مليار عام فلا بد من وجود كواكب مماثلة لكوكب الارض توجد فيها حياة بيولوجية وكائنات عاقلة وربما تكون متقدمة علينا علمياً وتكنولوجياً واجتماعياً وحتى روحانياً مع اننا لم نتصل بها بعد بالتكنولوجيا التي نعرفها الآن.. ولكن قد يحدث الاتصال حينما تتطور وسائل الاتصال معها.
فإن الادلة التي ينتجها البحث العلمي هي الوسيلة للتقدم البشري.. مع الاعتراف بأني اتعامل مع العهد الجديد للكتاب المقدس بكل جدية لأنه لا يناقض العلم واعتقد بالتجسد الإلهي للسيد المسيح واسير على تعاليمه.. بل اعتقد مع بعض العلماء ان فهم العالم المادي بالطرق العلمية ولا يمكن الا من خلال فهم عالم الروح (او سمه العقل او الوعي ان شئت) .. فمثلا هناك قوانين فيزيائية تنظم الجزئيات والذرات تختلف عن القوانين الفيزيائية التي تنظم المجرات الفضائية في الكون الفسيح.. ويسعى العلماء لاكتشاف القوانين الفيزيائية التي تضم العالمين والتي تسمى «قوانين كل شيء». وبدأ العلم الجديد يقول انه لن يتم التوصل اليها الا من خلال البحث وفهم عالم الروح.. وهذه الابحاث العلمية لا تزال في خطوتها الاولى.

سام نان صحفي وإعلامي مقيم في أستراليا، يعمل مترجماً للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، حيث يتولى نقل وتحرير أبرز الأخبار السياسية والاقتصادية والاجتماعية من الإعلام الأسترالي إلى اللغة العربية.

