الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا يدين بشدة اعتراض إسرائيل لأسطول المساعدات المتجه إلى غزة في المياه الدولية، وما تبع ذلك من احتجازٍ ومعاملةٍ مهينة للنشطاء الإنسانيين، بمن فيهم أحد عشر مواطنًا أستراليًا.
كان الأسطول يحمل مساعدات إنسانية، ويسعى إلى كسر الحصار غير القانوني المفروض على غزة. ويُشكّل اعتراضه في المياه الدولية خرقًا جسيمًا للقانون الدولي، ودليلًا إضافيًا على استخفاف إسرائيل بالمساءلة القانونية، والكرامة الإنسانية، وأبسط مبادئ الحماية الإنسانية.
وقال رئيس الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا، الدكتور راتب جنيد، إن معاملة النشطاء المحتجزين، بما في ذلك التقارير والمشاهد المصورة التي أظهرت معتقلين مقيّدين وهم يتعرضون للسخرية والإهانة على يد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، كانت صادمة ومروعة.
وقال الدكتور جنيد:
“هؤلاء النشطاء ليسوا مجرمين، بل متطوعون إنسانيون كانوا يسعون إلى إيصال المساعدات إلى شعبٍ يتعرض للتجويع والحصار.”
وأضاف:
“إن اعتراض الأسطول بحد ذاته كان غير قانوني وغير مقبول. أما الإذلال وسوء المعاملة الذي تعرّض له النشطاء المحتجزون لاحقًا، فهو تأكيد إضافي على حالة الازدراء التي ما تزال إسرائيل تعامل بها القانون الدولي، والعاملين في المجال الإنساني، والمجتمع الدولي بأسره.”
ويرحب الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا بقيام الحكومة الأسترالية بإثارة المخاوف بشأن معاملة المواطنين الأستراليين. إلا أن كلمات القلق، وخيبة الأمل، والإدانات المتفرقة، لم تعد كافية.
فعلى مدى أكثر من عامين ونصف، واصلت أستراليا ودول أخرى التعبير عن القلق، بينما استمرت إسرائيل في قصف المدنيين، وتدمير المستشفيات، وتجويع سكان غزة، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، واستهداف الصحفيين والعاملين في الإغاثة، والتصرف بإفلاتٍ من العقاب رغم وجود ادعاءات موثوقة بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وإبادة جماعية.
وقال الدكتور جنيد إن الرد الأسترالي يجب أن يتجاوز الآن حدود اللغة الدبلوماسية. فإسرائيل تدرك أن البيانات وحدها لا تترتب عليها عواقب. وإذا استمرت أستراليا في الرد على جرائم الحرب وانتهاكات القانون الدولي بمجرد الكلمات، فإن تلك الكلمات تصبح بلا معنى. ويجب على الحكومة الأسترالية أن تتوقف عن التعامل مع هذه الفظائع بوصفها مجرد مصدر حرج دبلوماسي، وأن تبدأ بالتعامل معها باعتبارها انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.
ويدعو الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا الحكومة الأسترالية إلى ما يلي:
- الإدانة الرسمية لاعتراض إسرائيل للأسطول في المياه الدولية.
- المطالبة بإجراء تحقيق كامل ومستقل في احتجاز النشطاء والمعاملة التي تعرضوا لها.
- ضمان العودة الآمنة لجميع المواطنين الأستراليين المعنيين، وتوفير الدعم القنصلي الكامل لهم.
- فرض عواقب ملموسة على إسرائيل، بما في ذلك عقوبات محددة تستهدف المسؤولين المتورطين في الانتهاكات.
- تعليق التعاون العسكري والدفاعي والتجاري الذي قد يسهم في استمرار الانتهاكات الإسرائيلية.
- دعم المسارات القانونية الدولية الرامية إلى تحقيق المساءلة عن جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية.
كما يُعبّر الاتحاد الفيدرالي للمجالس الإسلامية في أستراليا عن تضامنه مع النشطاء المحتجزين، وعائلاتهم، وجميع العاملين في المجال الإنساني الذين يواصلون المخاطرة بسلامتهم لكشف معاناة الشعب الفلسطيني وإيصال المساعدات حيث فشلت الحكومات في التحرّك.
ولا ينبغي التعامل مع الهجوم على هذا الأسطول باعتباره حادثة معزولة، بل إنه يأتي ضمن نمط أوسع من الإفلات الإسرائيلي من العقاب، حيث تُعرقل المساعدات الإنسانية، وتُدمّر حياة المدنيين، ويُعاقَب أولئك الذين يسعون إلى نقل الحقيقة والشهادة على المعاناة.
وعلى أستراليا أن تحدد ما إذا كانت ستستمر في إصدار البيانات من على الهامش، أم ستتخذ إجراءات عملية تتسق مع التزاماتها بموجب القانون الدولي، ومع ما تعلنه من التزام بحقوق الإنسان


