شهد سوق العمل الأسترالي تطورًا مقلقًا خلال شهر أبريل، بعدما ارتفع معدل البطالة إلى 4.5% مقارنة بـ4.3% في مارس، وفق بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي. ويأتي هذا الارتفاع في وقت يواجه فيه الاقتصاد المحلي ضغوطًا متزايدة نتيجة التضخم وارتفاع تكاليف الوقود وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

وأظهرت البيانات تراجع عدد العاملين بنحو 18,600 شخص خلال أبريل، في حين ارتفع عدد العاطلين عن العمل بحوالي 33 ألف شخص. وكان الانخفاض الأكبر في وظائف النساء، ما ساهم بشكل واضح في ارتفاع معدل البطالة الإجمالي.

كما ارتفع عدد الباحثين عن وظائف بدوام كامل بنحو 11 ألف شخص، بينما زاد الباحثون عن وظائف جزئية بحوالي 22 ألفًا، في إشارة إلى تراجع فرص العمل في مختلف القطاعات.

وقال رئيس إحصاءات العمل في مكتب الإحصاءات الأسترالي، شون كريك، إن عددًا أكبر من المعتاد ظلوا بلا عمل خلال أبريل، موضحًا أن الوظائف الكاملة والجزئية تراجعت معًا خلال الشهر.

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الأرقام تعكس بداية مرحلة “تباطؤ” في سوق العمل، خاصة مع تراجع ثقة الشركات وارتفاع تكاليف التشغيل. كما أشار موقع التوظيف SEEK إلى أن إعلانات الوظائف ارتفعت بنسبة طفيفة بلغت 0.2% فقط خلال أبريل، لكنها لا تزال أقل بنسبة 1.9% مقارنة بالعام الماضي.

ويعتقد اقتصاديون أن الضغوط العالمية، خصوصًا التوترات الاقتصادية وارتفاع أسعار النفط، بدأت تؤثر على قرارات التوظيف داخل الشركات الأسترالية. وأوضح خبراء من Oxford Economics أن الشركات عادة ما تتأخر في الاستجابة للأزمات الاقتصادية، لكن المؤشرات الحالية تعكس حالة قلق بدأت قبل تفاقم الأزمات الدولية الأخيرة.

وتوقعت المؤسسة أن يقترب معدل البطالة من 5% خلال الفترة المقبلة، مع احتمال وصوله إلى 4.8% بحلول عام 2027، نتيجة ضعف الاستهلاك وارتفاع تكاليف الاقتراض والإنتاج.

في المقابل، قد تمنح هذه البيانات بعض الهدوء للبنك الاحتياطي الأسترالي قبل اجتماعه المقبل بشأن أسعار الفائدة. فمع تراجع قوة سوق العمل، قد يتجنب البنك رفع الفائدة مجددًا في يونيو، رغم استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

لكن بعض الاقتصاديين يرون أن معركة التضخم لم تنتهِ بعد، وأن احتمالات رفع الفائدة لاحقًا هذا العام لا تزال قائمة، خصوصًا إذا استمرت الأسعار في الارتفاع.

وتزداد المخاوف من دخول الاقتصاد الأسترالي مرحلة “ركود نمو”، وهي فترة يشهد فيها الاقتصاد نموًا ضعيفًا مع ارتفاع البطالة وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، دون الوصول إلى ركود كامل.

ويرى محللون أن مؤشرات مثل تراجع أسعار المنازل وضعف ثقة المستهلكين وتباطؤ النشاط التجاري تعكس صورة اقتصاد يواجه مرحلة صعبة قد تستمر لفترة طويلة.