في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها أستراليا في مجال الأمن والدفاع، عاد الجدل مجددًا حول كيفية سد الفجوة العسكرية التي قد تنشأ قبل وصول الغواصات النووية ضمن اتفاقية AUKUS. وفي هذا السياق، طرح وزير الدفاع في حكومة الظل James Paterson فكرة لافتة، تتمثل في دراسة إمكانية شراء قاذفات الشبح الأمريكية من الجيل الجديد B-21 Raider.
يرى باترسون أن هذه القاذفات قد توفر قدرة هجومية بعيدة المدى مشابهة لتلك التي ستمنحها الغواصات النووية مستقبلاً، ما يجعلها خيارًا مؤقتًا لتعزيز الردع العسكري خلال السنوات الحساسة القادمة. وتأتي هذه الطروحات في وقت لا تزال فيه أستراليا تنتظر دخول غواصات من طراز Virginia-class submarine إلى الخدمة، وهو أمر قد يستغرق سنوات.
ورغم أن أستراليا لم تشغل قاذفات استراتيجية منذ تقاعد طائرات F-111 Aardvark في عام 2010، إلا أن فكرة العودة إلى هذا النوع من القدرات العسكرية لا تزال مثار نقاش. لكن من ناحية أخرى، سبق أن أوصت مراجعة الدفاع الاستراتيجية لعام 2023 بعدم التوجه نحو شراء قاذفات مثل B-21، خاصة في ظل تكلفتها المرتفعة التي تقدر بنحو مليار دولار للطائرة الواحدة.
ومع ذلك، لم يغلق باترسون الباب أمام هذا الخيار، مؤكدًا أن القرار النهائي يعود للحكومة، التي تمتلك وحدها القدرة على تقييم مدى جاهزية سلاح الجو الأسترالي لتشغيل هذه الطائرات. كما أشار إلى ضرورة البحث عن بدائل أخرى في حال لم يكن هذا الخيار مناسبًا.
وتأتي هذه النقاشات في ظل مخاوف متزايدة بشأن أمن سلاسل الإمداد، خاصة بعد التوترات التي شهدها Strait of Hormuz، والتي كشفت مدى هشاشة طرق الشحن الحيوية. وحذر باترسون من أن التهديد الحقيقي لأستراليا لا يتمثل في غزو مباشر، بل في إمكانية تعرضها لضغوط اقتصادية عبر تعطيل طرق التجارة، مشيرًا إلى أهمية امتلاك قدرة ردع فعالة.
وفي سياق متصل، جدد السياسي الأسترالي دعوته إلى زيادة الإنفاق الدفاعي ليصل إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، معتبرًا أن تنفيذ مشروع AUKUS دون رفع الميزانية الدفاعية سيؤدي إلى تقليص موارد قطاعات عسكرية أخرى. كما شدد على أهمية التحالف مع الولايات المتحدة، رغم التغيرات التي طرأت على العلاقة في السنوات الأخيرة.
في النهاية، يبدو أن أستراليا تقف أمام خيارات صعبة، بين الحاجة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بسرعة، والتحديات المالية والاستراتيجية المرتبطة بذلك. وبين القاذفات الشبح والغواصات النووية، يبقى السؤال الأهم: كيف توازن كانبيرا بين الردع الفعال والاستدامة العسكرية على المدى الطويل؟

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

