في واحدة من القصص البيئية النادرة، أعلن علماء في تسمانيا عن العثور على مجموعة جديدة من نبات “لوميتيا كينغ” المهدد بالانقراض، وهو اكتشاف أعاد الأمل في بقاء هذا الكائن النباتي الفريد. هذا النبات، الذي يُعد من أقدم الكائنات الحية على الأرض، كان معروفًا سابقًا بوجوده في موقع واحد فقط، ما جعل العثور على مجموعة ثانية منه حدثًا علميًا لافتًا.

الجهات البيئية في تسمانيا تعمدت إبقاء موقع الاكتشاف الجديد سرًا، وذلك لحماية النبات من أي تهديدات بشرية محتملة. وقد تم التحقق من هذا الاكتشاف في وقت سابق من العام من قبل خبراء مختصين، مؤكدين أن ما تم العثور عليه يمثل امتدادًا نادرًا لهذا النوع القديم.

يُعتبر “لوميتيا كينغ” نباتًا استثنائيًا بكل المقاييس، إذ تشير الدراسات إلى أن عمره يتجاوز 43 ألف عام. الغريب في هذا النبات أنه لا يتكاثر بالطريقة التقليدية، حيث يمتلك ثلاث مجموعات من الكروموسومات بدلًا من اثنتين، ما يجعله غير قادر على التكاثر الجنسي. وبدلًا من ذلك، يعتمد على أسلوب فريد للبقاء، حيث يسقط جزء منه على الأرض ثم يعاود النمو من جديد، في دورة مستمرة حافظت على وجوده عبر آلاف السنين.

لكن هذا الكائن النادر يواجه خطرًا حقيقيًا يتمثل في مرض فطري يصيب التربة يُعرف باسم “فيتوفثورا”، وهو قادر على تدمير جذور النبات وتجفيفها. ويؤكد الخبراء أن البشر يلعبون دورًا كبيرًا في نقل هذا المرض من مكان لآخر، ما يجعل زيارة هذه المناطق الحساسة مخاطرة غير محسوبة قد تقضي على هذا النوع بالكامل.

وفي محاولة لحمايته، قامت مشاتل محلية في تسمانيا بزراعة هذا النبات تحت إشراف رسمي، إلا أنه غير متاح للبيع، نظرًا لندرته وصعوبة تكاثره. ويرى القائمون على هذه الجهود أن الحفاظ على هذا النبات مسؤولية جماعية، تبدأ بالابتعاد عن موائله الطبيعية وعدم محاولة الوصول إليه.

الاكتشاف الجديد لا يمثل مجرد إنجاز علمي، بل يذكّرنا أيضًا بأهمية احترام الطبيعة وعدم التدخل فيها بشكل قد يؤدي إلى تدميرها. أحيانًا، يكون أفضل ما يمكننا فعله هو ترك هذه الكنوز البيئية في هدوء، لتستمر في البقاء كما فعلت لآلاف السنين.