تشهد صناعة التعدين في ولاية أستراليا الغربية تحولاً لافتاً بعد الارتفاع الكبير في أسعار الذهب، حيث بدأت شركات تعدين بإعادة تشغيل مصانع نيكل متوقفة منذ سنوات وتحويلها إلى منشآت لمعالجة الذهب وإنتاج السبائك، في خطوة تعكس التغير السريع في أولويات قطاع التعدين.

وخلال العقود الماضية، كانت صناعة النيكل واحدة من أهم القطاعات التعدينية في الولاية، خصوصاً خلال طفرة الستينيات والسبعينيات، حين أُغلقت بعض مناجم الذهب الشهيرة في منطقة “غولدن مايل” بمدينة كالغورلي، وتم تحويل منشآت معالجة الذهب للعمل على خامات النيكل. لكن انهيار أسعار النيكل خلال عام 2024 قلب المعادلة تماماً، بالتزامن مع قفزة تاريخية في أسعار الذهب بالدولار الأسترالي.

فبعد أن كان سعر الأونصة يدور حول 4 آلاف دولار أسترالي، تجاوز الذهب حاجز 7 آلاف دولار للأونصة في وقت سابق من هذا العام، ليستقر حالياً عند نحو 6375 دولاراً، ما دفع العديد من الشركات إلى البحث عن فرص جديدة للاستفادة من هذا الانتعاش.

وفي هذا السياق، بدأت خطط إعادة تأهيل ثلاثة مصانع نيكل متوقفة، وهي بلاك سوان، وكوزميك بوي، وليك جونستون، لتحويلها إلى مصانع لمعالجة الذهب بدلاً من النيكل. وتُقدّر الاستثمارات المطلوبة بمئات الملايين من الدولارات.

وقال المدير التنفيذي لشركة “ماريتانا مينيرالز” غرانت هايوود إن الإقبال الكبير على معالجة الذهب جعل معظم المطاحن ممتلئة، موضحاً أن الجميع يسعى حالياً للاستفادة من الأسعار المرتفعة للذهب.

وتعمل شركة ماريتانا على إعادة تشغيل مصنع “بلاك سوان” الواقع شمال شرق كالغورلي، والذي ظل متوقفاً منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009. وتقدّر الشركة تكلفة إعادة تأهيل المصنع بنحو 101 مليون دولار، مع خطط لبدء التشغيل منتصف العام المقبل.

ويرى هايوود أن استخدام مواقع التعدين القديمة يمنح الشركات ميزة كبيرة، لأن الكثير من التصاريح والبنية التحتية موجودة مسبقاً، مما يقلل التكاليف ويسرّع بدء الإنتاج مقارنة ببناء مصانع جديدة بالكامل.

كما أشار إلى أن المصنع يمكن أن يعود مستقبلاً لمعالجة النيكل إذا تحسنت أسعاره، ما يجعله مشروعاً متعدد الاستخدامات.

ومن المتوقع أن يوفر مشروع “بلاك سوان” نحو 60 وظيفة مباشرة، إضافة إلى مئات الوظائف غير المباشرة في المناجم التي ستزود المصنع بالخامات.

وفي الوقت نفسه، باعت شركة ماريتانا مصنع “ليك جونستون” لشركة “فورستانيا ريسورسز” مقابل 35 مليون دولار نقداً وأسهماً، فيما بدأت الشركة الجديدة بالفعل أعمال تطوير بقيمة 58.5 مليون دولار لإعادة تشغيل المنشأة قبل نهاية العام.

ويبدو أن موجة ارتفاع الذهب لا تنعش شركات التعدين فقط، بل تعزز أيضاً إيرادات حكومة أستراليا الغربية، حيث من المتوقع أن تتجاوز عائدات ضرائب الذهب 1.1 مليار دولار هذا العام، مع توقعات بارتفاعها إلى 1.3 مليار دولار خلال العام المالي المقبل.