أن تصبح أبًا أو أمًا في سن متأخرة ليس أمرًا سهلًا دائمًا، لكنه بالنسبة للكثيرين تجربة مليئة بالحب والامتنان والمعاني المختلفة للحياة. فبينما يرى البعض أن الإنجاب في الأربعينيات أو حتى الخمسينيات يحمل تحديات خاصة، يؤكد آخرون أن النضج والخبرة يجعلان التربية أكثر هدوءًا ووعيًا.

بروك، وهي أم من كانبيرا، أنجبت طفلها الأول في سن 36 والثالث في 44. تقول إن أكثر ما يزعجها ليس نظرة الناس عندما يظنون أنها الجدة، بل شعورها بالوحدة. فأصدقاؤها لديهم أبناء في الثانوية أو الجامعة، بينما هي ما زالت تعيش أجواء الحضانة والطفولة المبكرة. ومع ذلك تؤكد أنها أصبحت أمًا أفضل وأكثر صبرًا مما كانت عليه قبل سنوات، وأن أبناءها يعيشون في بيت مليء بالمحبة.

أما ليزا، البالغة من العمر 88 عامًا، فتتحدث عن جانب آخر من التجربة، إذ أصبحت جدة لأحفاد صغار في سن متقدمة جدًا. ورغم التعب وصعوبة ملاحقة الأطفال وهي في أواخر الثمانينيات، إلا أنها تعتبرهم “أغلى ما تملك”.

مارك، الذي أصبح أبًا لأول مرة في سن 55، يقول إنه كان قد فقد الأمل في أن يصبح أبًا. واليوم، وهو في الخامسة والستين، يصف تربية ابنته ذات العشر سنوات بأنها أجمل تجربة عاشها، رغم صعوبة مجاراة طاقتها اليومية. ويضيف أن السنوات التي عاشها بحرية قبل الأبوة جعلته أكثر استعدادًا لتحمل المسؤولية لاحقًا.

وفي المقابل، يرى بعض الأبناء أن وجود والدين أكبر سنًا منحهم نضجًا مختلفًا. إناري، من بريزبن، وُلدت لأم في السابعة والأربعين، لكنها فقدت والدها مبكرًا واضطرت لتحمل مسؤولية رعاية والدتها المريضة وهي ما تزال في العشرينيات. ورغم تقديرها لحكمة والدتها وخبرتها، إلا أنها لا ترغب في تأخير الإنجاب بنفس الطريقة.

الكثير من الأمهات تحدثن أيضًا عن التعليقات المحرجة التي يسمعنها في الأماكن العامة، مثل مناداتهُن بـ “الجدة”، لكنهن أكدن أن تلك المواقف لا تُقارن بسعادتهن بالأطفال الذين انتظرنهم طويلًا.

كما لفت بعض الآباء إلى ما يسمى بـ “جيل الساندويتش”، حيث يجد الشخص نفسه في الوقت ذاته مسؤولًا عن تربية أطفاله الصغار ورعاية والديه المسنين، وهو ما يخلق ضغطًا نفسيًا وجسديًا كبيرًا.

ورغم كل التحديات، اتفق معظم من شاركوا قصصهم على أمر واحد: أن الأبوة والأمومة في سن متأخرة قد تكون مرهقة أحيانًا، لكنها تجربة عميقة تجعل الإنسان أكثر تقديرًا للحياة والعائلة والوقت.