لطالما كانت جزر مضيق هرمز وجهة مختلفة عن أي مكان آخر في إيران. فهذه الجزر الصغيرة المنتشرة وسط مياه الخليج جذبت لسنوات عشاق الطبيعة والهدوء والمسافرين الباحثين عن أماكن بعيدة عن صخب المدن والسياسة. قبل اندلاع الحرب، كان السياح يتوافدون إلى جزيرة هرمز للاستمتاع بمناظرها الفريدة، حيث الرمال الملونة والجبال الحمراء والكهوف الملحية التي تبدو وكأنها لوحة فنية رسمتها الطبيعة بعناية.

لكن المشهد اليوم تغيّر بشكل كبير. توقفت العبارات البحرية، وأصبحت بيوت الضيافة خالية من الزوار، بينما يواجه السكان المحليون أزمة اقتصادية صعبة بعد انقطاع مصدر رزقهم الأساسي المرتبط بالسياحة.

ميلودي، وهي إيرانية تعيش حالياً في ملبورن، تحدثت بحنين عن الجزيرة التي اعتادت زيارتها مع عائلتها منذ طفولتها، ووصفتها بأنها “جزيرة قوس قزح”. وقالت إن الرمال الفضية كانت تعكس أشعة الشمس بطريقة تجعل المكان يبدو كالجنة، مشيرة إلى أن جمال الجزيرة كان يمنح الزائر شعوراً بالهدوء والانفصال عن ضغوط الحياة.

ولا تقتصر أهمية جزر هرمز على طبيعتها فقط، بل تحمل تاريخاً طويلاً من التبادل التجاري والثقافي. فمنذ قرون، كانت المنطقة محطة رئيسية للتجارة بين بلاد فارس والهند وشرق أفريقيا وشبه الجزيرة العربية. هذا التنوع ترك بصمته الواضحة على ثقافة السكان المحليين، سواء في الموسيقى أو الطعام أو الملابس التقليدية.

وتقول جولشاه، وهي صانعة مجوهرات إيرانية نشأت في مدينة بندر عباس قبل انتقالها إلى أستراليا، إن هوية المنطقة تشكلت عبر البحر والتجارة واختلاط الثقافات على مدى أجيال طويلة. وأضافت أن النساء لعبن دوراً مهماً في الحفاظ على التراث المحلي، من خلال صناعة المنتجات اليدوية واستخدام النخيل في إنتاج الألياف والمواد الغذائية.

كما تشتهر المنطقة بأطباق تقليدية تعتمد على تربة “الجلاك” الحمراء الغنية بالمعادن، والتي تُستخدم في بعض أنواع التوابل المحلية والخبز التقليدي وأطباق السمك.

ورغم أن الأجيال الشابة بدأت تتخلى عن بعض الأزياء التقليدية مثل البرقع المحلي، فإن كثيراً من عناصر التراث ما زالت حاضرة، خاصة التطريز الذهبي المعروف باسم “جولاباتون” والأقمشة المزخرفة التي تعكس تاريخ المنطقة وثقافتها الفريدة.

ومع استمرار التوترات والحرب، يعيش سكان هذه الجزر حالة من القلق والترقب، خوفاً من أن تفقد المنطقة ليس فقط مصدر دخلها، بل أيضاً جزءاً من روحها الثقافية التي تميزها منذ قرون.