مقدمة “أم تي في”
غدا يوم آخر.. ففيه يبدأ وقف اطلاق نار جديد بين لبنان واسرائيل يمتد لخمسة وأربعين يوما. حتى الان الدلائل والمؤشرات غير مشجعة. فاسرائيل واصلت استهدافاتها، كما واصلت انذاراتها لعدد من البلدات الجنوبية ما أدى الى حركة نزوح كثيفة باتجاه صيدا وبيروت. وحتى الان لا شيء يدل على ان اسرائيل ستغير في مخططاتها، أو ان وقف اطلاق النار الجديد سيكون مختلفا عن المنتهية مدة صلاحيته. في هذا الوقت انشغلت الاوساط السياسية باجراء قراءة لما نشر ولما تسرب عن المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية التي عقدت في واشنطن ليومين. فما اتفق عليه يتضمن مسارين: مسار امني – عسكري ومسار سياسي- ديبلوماسي. والمساران يتكاملان. اذ يـُطلق الاول رسميا في البنتاغون في التاسع والعشرين من ايار الجاري. وهو مهم جدا لأن اميركا سترعى من خلاله تسهيلَ وتعزيز قنوات التواصل والتنسيق العسكري لبنان واسرائيل في سبيل تحقيق اهداف كثيرة منها استعادة السيادة اللبنانية الكاملة. اما المسار السياسي فيهدف الى تعزيز سلام دائم بين البلدين. والواضح ان لبنان يسعى من خلال المسارين الى استعادة سلطة الدولة على كل الاراضي اللبنانية وعودة النازحين واعادة الاعمار، فيما اسرائيل تريد تفكيك البنية العسكرية لحزب الله وارساء حالة امنية مستقرة على حدودها المشتركة مع لبنان. ولذلك فان حزب الله لم يتأخر في الرد. اذ اصدر بيانا رسميا عالي اللهجة انتقد فيه مسار المفاوضات، معتبرا أن ما تقوم به السلطة اللبنانية هو اعادة انتاج ما يتجاوز اتفاق 17 ايار خطرا وانحرافا، وأنها في ما تفعله تكْمل مسارها التنازلي سياسيا وامنيا لتـَزيد من سلسلة التنازلات المجانية التي تقدمها الى اسرائيل. البيان التصعيدي يعني ان الحزب سيمارس ضغوطا في الداخل لفرملة اندفاعة الدولة. فكيف سيرد ؟ ومتى؟ بالتوازي، الضربات التي يلقاها فريق الممانعة تتواصل. فاليوم تم اغتيال القائد العسكري لمنظمة حماس، واحد مهندسي عملية طوفان الاقصى في 7 تشرين الاول 2023. اما اميركا فاعلنت القبض على قيادي كبير في كتائب حزب الله العراقية، وصفته بأنه مسؤول عن اعمال ارهابية جماعية على نطاق عالمي.

