اندلع حريق مفاجئ في واحدة من أهم مصافي النفط العاملة في أستراليا، ما أثار مخاوف حقيقية من تأثيرات قد تمتد لفترة على إنتاج البنزين داخل البلاد، خاصة في ظل أزمة عالمية متصاعدة في أسواق الطاقة.
الحريق وقع في مصفاة تابعة لشركة Viva Energy في مدينة جيلونغ، بعد تقارير عن انفجارات وألسنة لهب شوهدت في الموقع خلال ساعات الليل. وعلى الرغم من خطورة المشهد، أكدت السلطات أن الحادث يبدو عرضيًا حتى الآن، دون وجود أي شبهات جنائية.
وزير الطاقة الأسترالي، كريس بوين، أوضح أن المصفاة لا تزال تعمل، لكن بوتيرة أقل بسبب إجراءات السلامة، مشيرًا إلى أن إنتاج الديزل ووقود الطائرات مستمر، بينما يُتوقع أن يكون البنزين هو الأكثر تأثرًا خلال الفترة المقبلة. وأضاف أن الإنتاج لن يتوقف، لكنه قد يواجه اضطرابات مؤقتة.
من جانبها، أكدت إدارة الشركة أن سلامة العاملين تأتي في المقام الأول، وأن تقييم الأضرار سيستغرق وقتًا قبل العودة إلى التشغيل الكامل. الحريق نشب في وحدة مسؤولة عن تحويل غاز البترول المسال إلى مكونات البنزين، إلا أن أجزاء أخرى من المصفاة ما زالت تعمل ولم تتأثر.
الشركة أوضحت أيضًا أنها ستعوض أي نقص محتمل عبر وارداتها من الوقود، والتي تبدو كافية لتغطية الاحتياجات خلال الأشهر القادمة، ما يخفف جزئيًا من القلق بشأن نقص الإمدادات على المدى القصير.
ورغم ذلك، يأتي هذا الحادث في توقيت حساس للغاية، حيث تواجه أستراليا تحديات متزايدة في تأمين الوقود بسبب التوترات في الشرق الأوسط، خاصة بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز. وقد أقر وزير الطاقة بأن توقيت الحريق “ليس مثاليًا”، في ظل هذه الظروف الدولية المعقدة.
في السياق نفسه، يقوم رئيس الوزراء الأسترالي بجولة في جنوب شرق آسيا لتعزيز التعاون في مجال الطاقة وضمان استقرار سلاسل الإمداد، في محاولة لتقليل آثار الأزمة العالمية على السوق المحلية.
وكانت المصفاة قد أجّلت أعمال صيانة سابقة بهدف زيادة إنتاج الديزل، استجابة للظروف العالمية، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تعمل تحته المنشآت النفطية في البلاد.
من ناحية أخرى، حذر ممثلون عن العمال وخبراء في قطاع الطاقة من أن الحادث قد يزيد الضغط على المصفاة الثانية في أستراليا، ويرفع من احتمالات نقص الوقود، خاصة مع ارتفاع الطلب. كما أشار محللون إلى أن الحكومة قد تضطر إلى استيراد كميات إضافية بأسعار أعلى، ما قد ينعكس على المستهلكين.
يُذكر أن أستراليا كانت تمتلك ثماني مصافٍ نفطية في السابق، لكن معظمها أُغلق خلال العقود الأخيرة لأسباب اقتصادية، مما جعل البلاد تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من الوقود.
ومع استمرار الضغوط العالمية ووقوع حوادث غير متوقعة مثل هذا الحريق، يبدو أن ملف أمن الطاقة سيظل أحد أبرز التحديات التي تواجه أستراليا في المرحلة القادمة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

