وافقت حكومة فانواتو على نسخة جديدة من اتفاق “ناكامال” الأمني والاستراتيجي مع أستراليا، في خطوة قد تمهّد لتوقيع الاتفاق رسميًا خلال الأسابيع المقبلة، بعد أشهر طويلة من المفاوضات الصعبة والخلافات السياسية داخل الدولة الواقعة في المحيط الهادئ.

وبحسب ما تم تداوله، فإن مجلس الوزراء في فانواتو صادق على النسخة المعدلة من الاتفاق، ولم يتبقَّ سوى الموافقة النهائية من حكومة رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي. وكان رئيس وزراء فانواتو جوثام نابات قد تراجع العام الماضي عن توقيع الاتفاق بسبب اعتراض بعض الوزراء الذين اعتبروا أن بعض البنود قد تؤثر على سيادة البلاد واستقلال قرارها السياسي.

وتأتي هذه التطورات في ظل احتدام التنافس الدبلوماسي بين أستراليا والصين داخل منطقة المحيط الهادئ، حيث تسعى بكين بدورها لتعزيز نفوذها من خلال اتفاق آخر مع فانواتو يحمل اسم “ناميلي”.

ورغم أن التفاصيل الكاملة للنسخة الجديدة من اتفاق “ناكامال” لم تُكشف بعد، فإن مصادر داخل حكومة فانواتو أشارت إلى أن الاتفاق المعدل لم يعد يتضمن القيود السابقة التي كانت تستهدف الحد من الاستثمارات الصينية في قطاعات البنية التحتية الحساسة داخل البلاد.

وفي المقابل، لا يزال الاتفاق يمنح أستراليا دور “الشريك الأمني الرئيسي” لفانواتو، مع الإبقاء على حق الدولة في التعاون مع أطراف دولية أخرى، بما فيها الصين، وهو ما تحاول الحكومة هناك تقديمه كنوع من التوازن في علاقاتها الخارجية.

وتشير المعلومات إلى أن رئيس الوزراء نابات قد يتوجه إلى أستراليا قريبًا لتوقيع الاتفاق إذا حصل على الضوء الأخضر النهائي من كانبيرا.

المفاوضات بين البلدين لم تكن سهلة خلال السنوات الماضية، إذ شهدت عدة توترات سياسية. ففي عام 2022 وقّعت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ اتفاقًا أمنيًا مع حكومة فانواتو السابقة، لكنه انهار سريعًا بسبب اعتراض وزراء قالوا إن الاتفاق تم دون مشاورات كافية.

كما أثار رفض نابات توقيع اتفاق “ناكامال” العام الماضي إحباطًا لدى المسؤولين الأستراليين، خصوصًا بعد إقامة مراسم احتفالية كبيرة لتوقيعه على قمة جبل ياسور البركاني في جزيرة تانا.

وفي الشهر الماضي، عاد التوتر مجددًا بعدما أبدى مسؤول أسترالي قلقه من احتمال توقيع اتفاق أمني بين الصين وفانواتو، وهو ما دفع نابات للرد بقوة مؤكدًا أن سياسة بلاده الخارجية تُبنى على مصالحها الوطنية وليس على الضغوط الخارجية.

ويرى مراقبون أن فانواتو تحاول الحفاظ على سياسة “عدم الانحياز” عبر بناء علاقات متوازنة مع كل من أستراليا والصين، خاصة في ظل التنافس المتزايد بين القوتين على النفوذ في منطقة المحيط الهادئ، التي باتت تمثل ساحة استراتيجية مهمة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.