في قصة مؤلمة هزّت مشاعر كثيرين، ما زال والد الطفل الراحل ساندِيبان دار يطالب بمحاسبة المسؤولين عن وفاة ابنه، رغم صدور نتائج التحقيق التي أكدت وجود تقصير كان يمكن تفاديه.
توفي ساندِيبان، الذي لم يتجاوز عمره 21 شهراً، في 24 مارس 2024 داخل مستشفى جوندالوب في مدينة Perth، بعد معاناة استمرت لأسابيع مع الحمى. خلال تلك الفترة، اصطحبه والداه إلى قسم الطوارئ مرتين خلال ثلاثة أيام، لكنهما يؤكدان أن طلبهما بإجراء فحص دم لم يُؤخذ على محمل الجد.
التحقيق الذي قادته القاضية سارة لينتون خلص إلى أن هناك “فرصة ضائعة” لإجراء الفحص، وأن وفاة الطفل ربما كان بالإمكان تجنبها. هذه النتيجة منحت العائلة شعوراً بأن ما قالوه منذ البداية كان صحيحاً، لكنها لم تُنهِ شعورهم بالظلم.
والد الطفل، سانجوي دار، عبّر عن حزنه العميق قائلاً إن خسارة ابنه دمّرت حياتهم بالكامل، مؤكداً أن الهدف ليس الانتقام، بل ضمان عدم تكرار ما حدث. ويرى أن الخطأ يجب أن يُعترف به وأن تكون هناك عواقب واضحة لمن تسبب فيه.
من جانبها، أوضحت إدارة المستشفى، التابعة لشركة Ramsay Health Care، أن الأطباء المعنيين أُحيلوا إلى هيئة تنظيم المهن الصحية Australian Health Practitioner Regulation Agency للمراجعة، إلا أن التقييم لم يفرض أي عقوبات أو قيود عليهم، معتبرًا أن الرعاية المقدمة كانت “مناسبة”.
لكن نتائج التشريح كشفت عن حقيقة صادمة: الطفل كان يعاني من سرطان الدم (اللوكيميا) غير المشخّص، وهو ما كان يمكن اكتشافه عبر فحص دم بسيط.
خلال جلسات التحقيق، تبين أن الطبيبة الاستشارية في الطوارئ لم تطّلع على رسالة طبيب الأسرة، والتي كانت توصي بإجراء فحص الدم، كما لم تُبلّغ بطلب الوالدين بشكل واضح. واعتبرت القاضية أن على الطبيب المسؤول واجب التأكد شخصياً من هذه المعلومات، خاصة في حالة طفل تظهر عليه أعراض خطيرة.
ورغم إعلان المستشفى عن إدخال “تغييرات كبيرة” بعد الحادثة، تشمل تحسين إجراءات الخروج من الطوارئ وزيادة التدريب على رعاية الأطفال، إلا أن العائلة ترى أن المشكلة أعمق من مجرد إجراءات داخلية.
يؤكد الأب أن القضية كشفت خللاً في النظام، مشيراً إلى أن العائلة ستواصل نضالها حتى يتم إحداث تغيير حقيقي. كما دعا أحد المدافعين عن حقوق المرضى إلى تعميم توصيات التحقيق على مستوى النظام الصحي بالكامل، مع اقتراح إنشاء جهة مستقلة تمثل المرضى داخل المستشفيات.
وتطرح القضية تساؤلات أوسع حول آليات الرقابة والمساءلة، بل وحتى حول استمرار إدارة المستشفى من قبل القطاع الخاص، وسط دعوات لزيادة الشفافية في العقود المبرمة مع الحكومة.
في النهاية، تبقى هذه المأساة تذكيراً مؤلماً بأن الأخطاء الطبية لا تُقاس فقط بالإجراءات، بل بحياة بشرية قد تضيع بسبب لحظة إهمال.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

