تسعى رياضتا AFL وNRL منذ سنوات لترسيخ مكانتهما باعتبارهما الأكثر شعبية داخل أستراليا، وقد نجحتا في ذلك بفضل البطولات الجماهيرية والمباريات الكبرى التي تحولت إلى مناسبات وطنية ينتظرها الجمهور سنويًا. ومن أبرز هذه الأحداث مواجهات يوم أنزاك الشهيرة، التي تجمع فرقًا مثل كولينجوود وإيسندون في AFL، وسانت جورج إيلوارا ضد سيدني روسترز في NRL، حيث تحقق هذه المباريات حضورًا جماهيريًا هائلًا ونسب مشاهدة تلفزيونية مرتفعة.
لكن لعبة الرجبي قد تكون على موعد مع فرصة استثنائية لتغيير المشهد، عبر المقترح المتداول لإقامة مباراة كأس بليديسلو بين منتخب أستراليا “والابيز” ومنتخب نيوزيلندا “أول بلاكس” في يوم أنزاك من كل عام.
الفكرة ليست جديدة، إذ دعمتها Rugby Australia منذ سنوات، إلا أن الاتحاد النيوزيلندي كان مترددًا في الموافقة عليها. غير أن الموقف يبدو أقرب للتغيير، خاصة بعد مؤشرات إيجابية ظهرت مؤخرًا حول دعم نيوزيلندا للمشروع، مع توقع مناقشته رسميًا خلال اجتماعات مجلس الإدارة هذا الأسبوع.
ويرى متابعون أن هذه المباراة قد تتحول إلى حدث رياضي ضخم يجمع بين البعد التاريخي ليوم أنزاك والعداء الرياضي التقليدي بين أستراليا ونيوزيلندا، وهو ما قد يمنح الرجبي ما يشبه “لحظة State of Origin” الخاصة به، أي مباراة قادرة على جذب اهتمام وطني واسع يتجاوز جماهير اللعبة التقليدية.
نجاح سلسلة State of Origin في دوري الرجبي يوضح حجم التأثير الممكن، بعدما أصبحت البطولة حدثًا يتابعه الملايين في جميع أنحاء البلاد، وليس فقط في نيو ساوث ويلز وكوينزلاند. وقد سجلت المباراة الحاسمة العام الماضي أكثر من 5.6 مليون مشاهدة تلفزيونية على مستوى أستراليا، وهو رقم ضخم يعكس قوة الأحداث الرياضية الكبرى.
ورغم أن الرجبي قد لا يصل إلى هذه الأرقام بسهولة، فإن إقامة مواجهة سنوية بين “والابيز” و”أول بلاكس” في يوم يحمل رمزية وطنية كبيرة قد يساعد اللعبة على استعادة حضورها الجماهيري، خاصة مع حاجة الرجبي الأسترالي إلى أفكار جديدة لجذب المتابعين والرعاة.
ومن المقترحات المطروحة أيضًا إقامة مباراة للسيدات بين “والاروز” الأسترالي و”بلاك فيرنز” النيوزيلندي ضمن نفس الحدث، وهي خطوة يراها كثيرون ضرورية لدعم كرة الرجبي النسائية قبل استضافة أستراليا لكأس العالم للسيدات عام 2029. وقد أظهرت مباراة الفريقين الأخيرة في يوم أنزاك هذا العام مؤشرات مشجعة بعد تحقيق نسب مشاهدة جيدة قاربت 887 ألف متابع.
وفي سياق آخر، أثارت مباراة كوينزلاند ريدز ضد تشيفز في بطولة سوبر رجبي باسيفيك جدلًا تحكيميًا واسعًا. فقد شعر فريق ريدز بالظلم بعد عدة قرارات مثيرة للجدل من الحكم ماركوس بلايل خلال الخسارة 31-21 في بريسبان.
أبرز اللقطات كانت إلغاء محاولة تسجيل لصالح سيرو أورو قبل نهاية الشوط الأول، بعدما اعتبر الحكم أن الكرة لم تلمس الأرض بشكل صحيح، رغم أن بعض الإعادات التلفزيونية أوحت بعكس ذلك. كما احتج الفريق على بعض قرارات الأخطاء واحتساب الركلات الجزائية في اللحظات الحاسمة، والتي ساهمت في منح تشيفز فرصة تسجيل المحاولة الأخيرة التي حسمت المباراة.
وتعكس هذه الأحداث مدى أهمية تطوير الرجبي الأسترالي، سواء من خلال صناعة أحداث جماهيرية كبرى أو تحسين الجوانب الفنية والتحكيمية، في محاولة لإعادة اللعبة إلى دائرة المنافسة الحقيقية مع الرياضات الأكثر شعبية في البلاد.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

