بدأت فيتنام رسميًا تنفيذ مشروع “ملعب هونغ فونغ” العملاق في جنوب العاصمة هانوي، في خطوة تعكس طموح البلاد للتحول إلى قوة اقتصادية وبنية تحتية متقدمة خلال السنوات المقبلة. المشروع، الذي يُتوقع افتتاحه بحلول عام 2030، سيكون من بين أكبر الملاعب الرياضية في العالم بسعة تصل إلى 135 ألف متفرج، متفوقًا حتى على ملاعب شهيرة في الهند وكوريا الشمالية.
الملعب الجديد يتميز بتصميم مستوحى من الطبول الفيتنامية التقليدية، وسيضم أكبر سقف متحرك في العالم وفقًا للشركة المطورة “فين غروب”. ولا يقتصر المشروع على بناء ملعب فقط، بل يأتي ضمن مجمع رياضي وأولمبي ضخم تقدر قيمته بحوالي 53 مليار دولار، مع خطط لإنشاء مناطق سكنية تستوعب أكثر من مليون شخص.
هذه الخطوة جزء من موجة ضخمة تشهدها فيتنام في مجال البنية التحتية، حيث أعلنت الحكومة خلال عام 2025 عن مئات المشاريع الجديدة، من قطارات فائقة السرعة إلى مطارات ومحطات طاقة وطرق سريعة. وتسعى السلطات إلى تحويل البلاد إلى اقتصاد مرتفع الدخل بحلول عام 2045، مع الاعتماد على مشاريع عملاقة لتحفيز النمو الاقتصادي.
ومن أبرز المشاريع الحالية، خط القطار السريع بين هانوي وخليج ها لونغ، والذي سيقلص زمن الرحلة من أكثر من ساعتين إلى أقل من نصف ساعة. كما تخطط الحكومة لخط سكك حديدية آخر يمتد من هانوي إلى مدينة هو تشي منه بطول يزيد عن 1500 كيلومتر.
لكن هذا التوسع السريع يثير تساؤلات داخلية حول الأولويات الاقتصادية وجدوى بعض المشاريع. فبينما ترى الحكومة أن هذه المشاريع ستخلق فرص عمل وتدفع عجلة الاقتصاد، يعتقد بعض السكان المحليين أن الأموال كان من الأفضل توجيهها إلى قطاعات أكثر إلحاحًا.
أحد المزارعين الذين باعوا أراضيهم لصالح المشروع قال إن السكان العاديين قد لا يستفيدون فعليًا من وجود ملعب ضخم بهذا الحجم، متسائلًا عن قدرة فيتنام على استضافة بطولات عالمية تستدعي مثل هذه المنشآت العملاقة.
في المقابل، يؤكد خبراء اقتصاديون أن القيادة الفيتنامية، بقيادة الرئيس تو لام، تريد ترك بصمة تاريخية عبر بناء مشاريع ضخمة تعكس ما تصفه بـ”مرحلة النهوض الوطني”. ومع ذلك، يحذر البعض من الاعتماد الكبير على التمويل الخارجي، خاصة من الصين، خوفًا من الوقوع في أزمات ديون مستقبلية أو تأثيرات سياسية على القرار السيادي.
ورغم الطموحات الكبيرة، تواجه فيتنام تحديات حقيقية تتعلق بسرعة التنفيذ ونقص العمالة والتأخير المزمن في بعض المشاريع السابقة، وهو ما يجعل نجاح هذه الخطة العملاقة مرهونًا بقدرة الحكومة على إدارة التكاليف والوقت بكفاءة خلال السنوات المقبلة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

