لم يعد الحديث عن التعاون الأمني بين كانبرا وسول مجرد تمنيات دبلوماسية، بل أصبح ضرورة يفرضها واقع جيوسياسي متسارع. ففي نوفمبر 2025، شهدت العاصمة الأسترالية زخماً فكرياً ودبلوماسياً خلال الدورة الثانية من “حوار المسار 1.5” (Track 1.5 Dialogue)، والذي نظمه مركز الدراسات الأمريكية (USSC) بالتعاون مع سفارة جمهورية كوريا.
الهدف كان واضحاً: الانتقال بالعلاقة من مرحلة “امتلاك الإمكانات” إلى مرحلة “التنفيذ العملي”.
نقاط التحول في النقاش
خلص التقرير الجديد، الذي أعده باحثون من مركز (USSC)، إلى مجموعة من الاستنتاجات التي تلامس هواجس البلدين، ومن أبرزها:
-
اختبار الثقة في الحليف الأمريكي: مع تزايد الشكوك حول مدى استمرارية الالتزامات الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، يجد البلدان أنفسهما مضطرين لتعزيز روابطهما الثنائية كصمام أمان إضافي.
-
دروس الغواصات النووية: كانت المقارنة بين اتفاقيات الغواصات التي أبرمها كلا البلدين مع واشنطن محوراً أساسياً؛ حيث سعى الخبراء لاستخلاص الدروس المتبادلة لتعزيز القدرات الدفاعية النوعية.
-
جسور الفضاء والأمن السيبراني: لم يكتفِ الحوار بالجانب العسكري التقليدي، بل أشاد بالتقدم الملموس في إطلاق الصواريخ الكورية من الأراضي الأسترالية وتوحيد الاستراتيجيات السيبرانية، وهو ما يعتبر نموذجاً لما يمكن تحقيقه فعلياً.
“الفجوات في الأولويات الاستراتيجية موجودة، لكن ردمها ليس رفاهية بل هو مفتاح الاستقرار الإقليمي في وقت تهتز فيه الضمانات الأمنية التقليدية.” — د. لافينا لي، مديرة السياسة الخارجية والدفاع في USSC.
الحاجة إلى قناة تواصل صريحة
يرى الخبراء المشاركون أن البيئة الأمنية المتدهورة في المنطقة تتطلب أكثر من مجرد اجتماعات دورية. الحاجة الآن ملحة لإنشاء “خط إمداد فكري” دائم ومباشر بين المجتمعات الاستراتيجية في البلدين؛ لضمان فهم أعمق للاحتياجات المتبادلة وتحويل التوافقات النظرية إلى مشاريع دفاعية على أرض الواقع.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

