تخيل أن تستيقظ يوماً لتجد أرفف المتاجر فارغة، وسيارات الإسعاف متوقفة، وحركة الشحن معطلة تماماً. هذا السيناريو ليس مشهداً من فيلم خيال علمي، بل هو تحذير شديد اللهجة أطلقه “اتحاد عمال البحار في أستراليا” (MUA)، مؤكداً أن الصراعات الدولية المتصاعدة—وعلى رأسها التوترات في مضيق هرمز—كشفت هشاشة وضعنا المحلي بشكل مخيف.

لقد وضع إغلاق أحد أهم الممرات المائية في العالم أمن الطاقة الأسترالي على المحك. وما نراه اليوم ليس مجرد صراع سياسي بعيد عنا، بل هو تهديد مباشر يمس لقمة عيش العامل الأسترالي واستقرار العائلات والصناعات الوطنية.

فجوة غير مبررة في بلد غني بالطاقة

من الغريب، بل ومن غير المقبول، أن تكون أستراليا دولة مصدرة للطاقة ومع ذلك تعجز عن ضمان إمدادات الوقود لمواطنيها. إن “سيادة الوقود” ليست مجرد رفاهية أو شعار سياسي، بل هي مسؤولية وطنية قصّر فيها صناع القرار لعقود.

لقد شهدنا على مدار سنوات تفكيكاً تدريجياً لقدراتنا المحلية؛ فالحكومات المتعاقبة، وتحديداً ائتلاف “الأحرار والوطنيين” السابق، أهدرت الأموال العامة في تخزين احتياطاتنا من الوقود خارج الحدود بدلاً من بناء مستودعات استراتيجية على أرضنا. والنتيجة؟ أغلقت المصافي واحدة تلو الأخرى، وتحولنا من دولة قادرة على تكرير ونقل وقودها بذكاء إلى مجرد “تابع” يتلقى الأسعار المتقلبة في سوق عالمي لا يرحم.

أرقام تثير القلق.. واعتماد كلي على الخارج

اليوم، نستورد الغالبية العظمى من البنزين والديزل. نحن نعتمد كلياً على مصافٍ أجنبية، وناقلات مملوكة لجهات خارجية، وطرق شحن تمر عبر مياه مشتعلة بالنزاعات. والأخطر من ذلك أن مخزوننا الاحتياطي ظل لسنوات دون الحد الأدنى (90 يوماً) الذي تفرضه وكالة الطاقة الدولية.

لماذا يجب أن نهتم؟

  • الديزل: هو عصب الشحن، والزراعة، والتعدين، والبناء.

  • البنزين: هو ما ينقل العمال الأساسيين لمزاولة مهامهم.

  • وقود الطيران: هو الرابط الوحيد بين مدننا المتباعدة.

إن أي صدمة في العرض العالمي لن تكتفي برفع الأسعار فحسب، بل ستؤدي إلى توقف الاقتصاد الأسترالي بالكامل وعزل المجتمعات الإقليمية.

صرخة من قلب “الميدان البحري”

يقول جيك فيلد، الأمين الوطني لاتحاد (MUA): “إن إغلاق مضيق هرمز خلال التوترات الأخيرة هو جرس إنذار لا يمكن تجاهله. لا يمكننا المقامرة باستقرارنا الاقتصادي والمراهنة على أن الأسواق العالمية ستظل مفتوحة لنا للأبد”.

ويضيف فيلد بوضوح: “لا يجوز أن نفترض أن الأزمات الجيوسياسية ستُحل دائماً قبل أن يجف مخزوننا من الوقود”.

خارطة طريق للإنقاذ

يطالب الاتحاد الحكومة الفيدرالية باتخاذ خطوات فورية وحاسمة:

  1. بناء سعة تخزينية سيادية: تخزين الوقود داخل أستراليا بكميات تتجاوز المعايير الدولية.

  2. إحياء المصافي المحلية: تقليل الاعتماد على الوقود المستورد الجاهز.

  3. أسطول استراتيجي وطني: تشغيل سفن تحمل العلم الأسترالي وبطواقم محلية لضمان وصول الإمدادات في وقت الأزمات.

لذا فعلينا التعامل مع أمن الوقود باعتباره ركيزة أساسية للأمن القومي والاستقرار الاجتماعي، وليس مجرد ملف اقتصادي ثانوي.