لم تعد أرقام نتائج اختبارات “نابين” (NAPLAN) مجرد إحصائيات عابرة، بل تحولت إلى صدمة استدعت استنفاراً تربوياً شاملاً في أستراليا. فبعد أن كشفت النتائج أن ثلث الطلاب يعجزون عن تلبية معايير الحساب الأساسية، أجمع وزراء التعليم على ضرورة إجراء مراجعة جذرية وشاملة لطريقة تدريس الرياضيات في السنوات التأسيسية الأولى.

واقع صادم في الفصول الدراسية

تأتي هذه التحركات مدفوعة بأرقام وصفت بـ “المقلقة”، خاصة في ولاية كويزلاند التي سجلت تراجعاً حاداً؛ حيث بلغ متوسط درجات طلاب الصف الثالث 393.1 من أصل 1000 نقطة فقط. والأدهى من ذلك، أن نسبة كبيرة من هؤلاء الصغار يجدون صعوبة في بديهيات الحساب، مثل:

  • التعامل مع الكسور البسيطة (النصف والربع).

  • فهم وتسلسل الأنماط العددية.

  • إجراء عمليات الجمع والطرح للأرقام البسيطة.

ما الذي ستتغيره المراجعة الوطنية؟

أكد “ستيفن غنيل”، الرئيس التنفيذي للهيئة الأسترالية للمناهج (ACARA)، أن الهدف ليس تعقيد المنهج، بل منح المعلمين “خارطة طريق” أكثر وضوحاً. المراجعة التي بدأت هذا الشهر ستتركز على أربعة محاور أساسية:

  1. ترتيب الأولويات: تحديد المحتوى الرياضي الأهم للتركيز عليه.

  2. وضوح التفاصيل: شرح دقيق لما يجب أن يتعلمه الطفل لضمان عدم تشتت المعلم.

  3. التسلسل المنطقي: ربط المفاهيم ببعضها لضمان بناء معرفي تراكمي سليم.

  4. الثقافة المالية: إدخال مفاهيم التعامل مع المال والاستهلاك منذ الصغر.

الأساس يبدأ من “البداية”

من جانبها، ترى البروفيسورة “تريسي موير”، الخبيرة في جامعة أستراليا الكاثوليكية، أن السنوات من الروضة وحتى الصف الثاني هي “عنق الزجاجة”. وتقول موير:

“المنهج يخبرنا ماذا نُدرس، لكننا بحاجة للتركيز على كيف نُدرس. الحساب مسؤولية الجميع، ولا يمكننا إلقاء اللوم على معلمي الصفوف المتقدمة إذا لم يكن التأسيس متيناً.”

تحرك سياسي لرفع الكفاءة

في كويزلاند، تعهد وزير التعليم “جون بول لانغبروك” بالعودة إلى القواعد الأساسية للتعليم، معلناً عن إدخال فحص إلزامي لمهارات الحساب في الصف الأول. الهدف من ذلك هو كشف مواطن الضعف مبكراً ومعالجتها قبل أن تتفاقم الفجوة التعليمية لدى الطالب.

من المتوقع أن يصدر التقرير النهائي لهذه المراجعة في الفترة ما بين يوليو وسبتمبر من العام الحالي، ليرسم ملامح حقبة جديدة في تعليم الرياضيات بأستراليا.