أنطوان القزي
«لبنان يتنفس بـتحويلات المغتربين»
عنوان لم يفاجئني قرأته أمس الأول الإثنين في صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية.
ولكن ما فاجأني هو الإعلان اليومي على أثير «إذاعة صوت الغد اللبنانية» التي تبث من بيروت والذي يتضمّن الكثير إما من السخرية أو نكران الجميل بحق المغتربين أو سبق صحافي لا يمت الى الواقع بصلة».
يقول الإعلان» يا مغترب الجايي تسكن بمطرح بعيد بالجبل حتى الناس يطلعوا لعندك تايزوروك.. ما معنا حق بنزين.. ثمّ يقول الإعلان وبطريقة غير لائقة «بياكل الشوربا بالشوكة ، وبياكل الكاتو بالخبزة وجايي يعلمنا الإتيكيت».. لا صاحبة الإعلان، أيتها الإعلامية الشهيرة، أنتِ تعرفين أن غلطة الشاطر بألف، فكيف إذا كانت غلطة الشاطرة؟.
وأنتِ تعلمين جيّداً أيتها الشاطرة ماذا فعل المغترب من أجل لبنان، خاصة بعد انفجار المرفأ، وإذا كنتِ لا تعرفين تأثير أموال المغتربين في الإقتصاد اللبناني ، فهذا معيب بحق إعلامية من الصف الأول.
ثمّ أن المغترب الذي ينتظر الناس ليأتوا إليه، فهذه القصة من مخلّفات الثلاثينات وما قبلها من القرن الماضي وما عادت تغري أحداً ف«العبي بغيرها يا شاطرة».
وبالنسبة ل «الشوكة» فالمعتربون ما زالوا يأكلون المجدّرة واللوبية بزيت أكثر من المقيمين «المتفرنجين» ،واطمئني، فهم لا يتشاوفون باستعمال الشوكة!.
هل اطلعتِ على هذا المقال الذي يُنشر مثله كل يوم منذ سنوات ونُشر أمس الأول الإثنين:
يتنفَّس لبنان الذي يواجه أزمة اقتصادية خانقة، من الأموال التي يحولها المغتربون إلى ذويهم، وكرست استقراراً اجتماعياً ومالياً إلى حد كبير منع «انفجار غضب الناس»، وخفف من تداعيات «الاضطرابات الداخلية»، حسبما أكَّد مسؤول كبير في السلطة النقدية اللبنانية «.
وتبلغ تحويلات المغتربين رسمياً نحو 6.5 مليار دولار سنوياً، من دون احتساب كتلة التدفقات الجديدة والواعدة، وبينها المحمول نقداً إلى الأسر من عشرات آلاف «المهاجرين الجدد» الذين تركوا لبنان بسبب تفاقم أزماته الاقتصادية والمعيشية، إضافة إلى تدفقات مأمولة تناهز 3 مليارات دولار كحصيلة سياحية للموسم الصيفي، ومبالغ كبيرة يتعذر تحديدها تصل إلى أفراد أو منظمات أهلية عبر وسائل مختلفة.
وقال المسؤول اللبناني الذي رفض الكشف عن اسمه، إنَّ تحويلات التدفقات المالية للمغتربين تشكل مصدراً حيوياً لتوفير النقد لاحتياجات الاقتصاد، وتصحيح توازنات العرض والطلب في أسواق القطع، والحد من الاختلالات الحادة في ميزان المدفوعات.
إنتهى..
أيتها الشاطرة، إعلانك كان شوكة في قلوب المغتربين وليس شوكة في صحن الشوربا.