يشعر الصحافيون ووسائل إعلام في أستراليا بالتهديد بعد مداهمة الشرطة لهيئتين إعلاميتين، في حين اشتكى أعضاء في البرلمان الأسترالي من احتمال الزج بصحافيين في السجن لمجرد تلقيهم معلومات سرية.

وتوسع الشرطة الأسترالية في ما يبدو نطاق تحقيقاتها بعد مداهمة المقر الرئيسي لهيئة الإذاعة الأسترالية التي تمولها الحكومة في سيدني ، بعد يوم واحد من مداهمة منزل الصحافية أنيكا سميثيرست في كانبرا والتي تعمل لدى نيوز كورب، وكتبت قصصا إخبارية عن خطط الحكومة الأسترالية لمنح وكالات الاستخبارات سلطات أكبر.

وأثارت المداهمتان شكاوى من الهجوم على حرية الصحافة، وتقول الشرطة إنه لا صلة تربط بين الواقعتين.

وقالت الشرطة الاتحادية في بادئ الأمر إن المداهمتين كانتا بسبب مزاعم بحدوث جريمة تسريب معلومات سرية، مما أوحى بأن الأمر لا يمس وسائل الإعلام التي تتلقى أي معلومات من هذا النوع.

لكن الشرطة عادت وغيرت التصريح في ما بعد على موقعها الإلكتروني حيث تضمن إشارة إلى جرائم محتملة بتلقي أسرار قومية. وتسعى وسائل الإعلام ومحامون وسياسيون من المعارضة لاستيضاح مضمون هذا التصريح.

وسئل مارك دريفوس المدعي العام في حكومة الظل خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة الأسترالية عما إذا كان التغيير في تصريح الشرطة يعني إمكانية سجن صحافيين فرد بقوله “يبدو أن هذا أمر وارد”. وأضاف “على الحكومة أن تشرح إن كان من الممكن توجيه الاتهام للصحافيين”.

وقالت هيئة الإذاعة الأسترالية إن مداهمة مقرها أمر يتعلق بتقارير ترجع إلى عام 2017 عن مزاعم بسوء سلوك القوات في أفغانستان، في حين قالت نيوز كورب إن مداهمة منزل محررتها تتعلق بمقال عن خطط للتجسس على البريد الإلكتروني والرسائل النصية والحسابات المصرفية لأستراليين.

وخلال المداهمتين، فحصت الشرطة حوالي 9000 ملف مخزن على أجهزة الكمبيوتر في هيئة الإذاعة الأسترالية، وفتشت درجا بمنزل محررة نيوز كورب يحوي ملابسها الداخلية وفقا ما ذكرته تقارير إعلامية.

وأثار ذلك انتقادات عالمية، ووصفت هيئة الإذاعة البريطانية ما حدث بأنه أمر “مقلق للغاية”. وقال حزب الخضر ذو التوجه اليساري والذي يشكل كتلة تصويت قوية في مجلس الشيوخ الأسترالي إنه يريد تحقيقا برلمانيا في أمر المداهمتين.

أما رئيس الوزراء سكوت موريسون، الذي كان في بريطانيا، فقد نفى تورطه أو حكومته في المداهمات التي نفذتها الشرطة الأسترالية.

وقال موريسون، الذي أعيد انتخابه مؤخرا، للصحافيين في بريطانيا بعد أن حضر الاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين ليوم الإنزال في نورماندي “إن حكومتي ملتزمة تماما بحرية الصحافة”، مضيفا أن “أي تلميح إلى أن هذه (المداهمات) قد تمت بمعرفة وبتحريض من وزراء الحكومة، غير صحيح بالمرة”.