أعلنت الحكومة الأسترالية عن إجراءات جديدة تستهدف الحد من استغلال نظام تأشيرات الطلاب، من خلال منع الكليات الخاصة ومؤسسات التدريب من التقدم بطلبات لطرح دورات جديدة للطلاب الدوليين لمدة عام كامل. ويأتي القرار ضمن حملة أوسع تسعى إلى ضبط قطاع التعليم الدولي والتأكد من جودة المؤسسات التعليمية التي تستقبل الطلاب من الخارج.

وبموجب التعديلات الجديدة، سيتم تعليق جميع الطلبات الجديدة الخاصة بتقديم برامج التعليم المهني ودورات اللغة الإنجليزية للطلاب الدوليين، وهي الطلبات التي تُقدَّم إلى هيئة جودة المهارات الأسترالية، الجهة المسؤولة عن تنظيم مؤسسات التعليم والتدريب المهني في البلاد.

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستمنح الجهات الرقابية فرصة أكبر لمراجعة الطلبات الحالية والتحقيق في المخاوف المتعلقة ببعض المؤسسات التعليمية التي وُصفت بأنها منخفضة الجودة أو تسعى فقط للاستفادة من سوق الطلاب الدوليين دون تقديم تعليم حقيقي بالمستوى المطلوب.

مساعد وزير التعليم الدولي جوليان هيل أكد أن أستراليا ما زالت ترحب بالطلاب الدوليين الجادين، لكنه شدد على ضرورة حماية سمعة البلاد التعليمية. وقال إن القرار لم يكن سهلاً، لكنه ضروري لمعالجة المخاوف المتعلقة بانتشار مؤسسات جديدة بشكل مفرط داخل قطاع التعليم المهني وتعليم اللغة الإنجليزية.

وأشار هيل إلى أن الجهات الرقابية لاحظت زيادة مريبة في عدد المؤسسات التي تحاول دخول السوق، رغم تراجع أعداد الطلاب الدوليين في بعض القطاعات، ما أثار تساؤلات حول أهداف بعض هذه الجهات.

الإجراءات الجديدة لن تشمل المدارس الحكومية أو معاهد “TAFE” أو الجامعات الحكومية الكبرى، كما ستظل المؤسسات المعتمدة حالياً قادرة على إضافة فروع جديدة أو تحديث برامجها التعليمية عند الحاجة.

ويأتي هذا القرار في وقت يحتدم فيه الجدل السياسي حول أعداد المهاجرين والطلاب الدوليين، خاصة مع ربط بعض الأحزاب المعارضة بين ارتفاع الهجرة وأزمة السكن التي تعاني منها أستراليا حالياً. زعيم المعارضة أنغوس تايلور لمح إلى إمكانية خفض أعداد المهاجرين والطلاب الدوليين بشكل أكبر إذا فاز الائتلاف المحافظ في الانتخابات المقبلة، مع ربط معدلات الهجرة بعدد المنازل التي يتم بناؤها سنوياً.

في المقابل، حذرت الجامعات الأسترالية من اتخاذ قرارات متشددة قد تضر بالاقتصاد الوطني، مؤكدة أن الطلاب الدوليين يساهمون بمليارات الدولارات سنوياً، إلى جانب دورهم في دعم الجامعات وسوق العمل.

كما شددت الجامعات على أن الطلاب الدوليين لا يشكلون سوى نسبة محدودة من سوق الإيجارات، معتبرة أن تحميلهم مسؤولية أزمة السكن لن يكون حلاً حقيقياً للمشكلة.